انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٩
رابعها : التكليف بما لايطاق , لان الحكم الواقعى يكلف
الانسان بالفعل فىمفروض الكلام , و الظاهرى يكلفه بالترك مثلا , و الامر
بهما يستحيل على الحكيم الخبير .
خامسها : الالقاء فى المفسدة و تفويت المصلحة فى صورة الخطاء .
و لا يخفى ان جميع هذه المحاذير مبنى على بقاء الحكم الواقعى فى
مورد الامارة على قوته كما هو الصحيح لان ارتفاع الحكم الواقعى يستلزم
التصويب الباطل عندنا .
و لقد حاول جميع العلماء بعد ابن قبة رفع هذه المحاذير , و كل مشى
فى حلها على طريق خاص و هذا هو الذى يسمى عندهم بمسئلة الجمع بين الحكم
الظاهرى و الواقعى .
و من الطرق طريق المحقق الخراسانى ( ره ) , و منها ثلاث طرق ذكرها
فى درر الفوائد التى حكى اثنين منها من استاذه السيد السند المحقق
الفشاركى ( ره ) , و منها طريق المحقق النائينى ( ره ) و طريق سادس ذكره
فى تهذيب الاصول , و هيهنا طريق سابع يستفاد من كلمات شيخنا الانصارى و
هو المختار .
و نحن نذكرها واحدا بعد واحد ثم نبين المختار فى المقام ( و هو نفس ما يستفاد من كلمات شيخنا الاعظم ) :
١ قال المحقق الخراسانى ما حاصله : ان هذه المحاذير اكثرها نشأت
من توهم ان التعبد بالامارة و اعتبار الامارة شرعا معناه ان للشارع
احكاما ظاهرية على طبق مؤدياتها فاذا قامت الامارة على وجوب شىء فيحكم
الشارع ظاهرا بوجوب ذلك الشىء , و اذا قامت على حرمة شىء فيحكم ظاهرا
بحرمة ذلك الشىء و هكذا , و بعبارة اخرى : ان هذه المحاذير نشأت من
القول بجعل احكام ظاهرية على وفق مؤدى الامارة مع اننا لانلتزم بانشاء
الاحكامالظاهرية فى مورد الامارات بل المجعول فيها هو نفس المنجزية و
المعذرية عند الاصابة و الخطأ , و هذا لايستتبع انشاء احكام تكليفية
ظاهرية على طبق مؤديات الطرق فى قبال الاحكام الواقعية كى