انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٤
فى محله من عدم خلو الاشياء عن الحكم يثبت حكم الشارع , فالطريق الصحيح
عندنا هو حكمة البارى , و مقتضاها ثبوت الملازمة مطلقا , و كيف يعقل ترك
التكليف من المولى الحكيم اذا كان فى الفعل مصلحة تامة قطعية او مفسدة
كذلك , و منالمعلوم ان ترك الامر و النهى فى هذه المقامات مناف للحكمة
فاذا ادرك العقل المصلحة التامة فى امر ( اى مصلحة لامعارض لها ) و ادرك
علية ذلك للحكم بتبعية الاحكام الشرعية للمصالح و المفاسد يكشف ايضا
حكم الشارع به كحكمه بقبح اختلال النظام الذى يكون علة لحكم الشارع بحرمه
بلا ريب .
و ان شئت فاخبتبر نفسك انه قبل نزول قوله تعالى[ ( و من يقتل
مؤمنا متعمدا فجزائه جهنم خالدا فيها]( فهل تحتمل ان لا يكون قتل
المؤمن متعمدا مبغوضاعندالله و حراما فى حكمه , و هل تحتمل ان تتنزل الاية
هكذا[ : ( و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزائه الجنة خالدا فيها]( كلا ,
لايقول به الا المكابر , و كذا فى اشباهه من الامور التى يدرك العقل
حسنها و قبحها و مصالحها و مفاسدها بنحو العلة التامة .
و استدل المنكرون لعدم الملازمة مطلقا بوجوه :
الوجه الاول : انها مخالفة لقوله تعالى : ﴿ و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا]( ( ١ ) فانها تدل على انه لاعقاب من دون ارسال المرسل و قبل صدور الادلة السمعية .
و اجيب عنه بوجوه :
الاول : ان الظاهر من نفى العذاب فى هذه الاية انما هو نفى
الفعلية لانفى الاستحقاق , و محل النزاع فى المقام هو الملازمة بين حكم
العقل و بين استحقاقالعقاب .
و يرد عليه : ان هذا لايفيد الفقيه و الاصولى شيئا فانه نتيجته على
كل حال نفى العقاب و هو العمدة فى المقام فلا تنجز للاحكام العقلية و
لا يجب امتثالها فى النتيجة , مع ان القائل بالملازمة يريد ان يجعل دليل
العقل من الادلة الاربعة التى ينكشف بها القوانين الشرعية الالزامية .
١ الاسراء ١٥ .