انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٠
حيث انه لا دليل على حجية المصالح المرسلة فيجب ردها و ليست بحجة ) ثم
نقل ما مر من الدليل على الحجية مع الرد عليه فقال[ : ( قالوا لو لم
تعتبر لادى الى خلو الوقايع قلنا : بعد تسليم انها لاتخلوا العمومات
والا قيسة تأخذها]( و قال العضدى فى شرح هذا الكلام اولا : انا لانقبل
خلو الواقع عن الحكم لان العموماتوالاقيسة تكون بمقدار يوجب عدم خلوا
الوقايع , و ثانيا : لو ادى الى خلو الوقايع عن الحكم فلا باس به .
و حق الجواب عن هذا انه لو كان المراد من المصالح المرسلة
المصالح القطعية التى ترجع بالمال الى المستقلات العقلية و شبهها و
قاعدة الملازمة فلا اشكال فيه , و ان كان المراد منها مجرد العلم بالمقتضى
فى الجملة من دون احراز عدم المانع و وجود الشرائط الذى يوجب الظن
بالحكم فقط فلا دليل على حجيته كما مر كرارا .
ثانيها : ما نقله عنهم فى الاصول العامة و هو[ ( انه لو كانت
مصالح الناستحتاج الى اكثر مما شرعه و مما ارشد الى الاهتداء به لبينه و
لم يتركه لانه سبحانه قال على سبيل الاستنكار[ : ( ايحسب الانسان ان يترك
سدى]( . ( ١ )
و يمكن الجواب عنه بناء على عدم المنافاة بين بيان الاحكام لجميع
الوقايع و عدم خلوها منها و بين ان لاتصل جميعها الينا فلابد من كشفها و
الاستدلال عليها بالعقل بالطرق الثلاثة المذكورة سابقا ( طريق علل الاحكام و
طريق معلولاتها و طريق الملازمات ) و هذا يرجع فى الواقع الى خلو بعض
الاحكام من دليل الكتاب و السنة فيما وصلت الينا و هو امر معقول .
ثالثها : ما يستفاد من كلام الغزالى و حاصله ان المصلحة هى
المحافظة على مقاصد الشرع , و مقاصد الشرع تعريف بالكتاب و السنة
والاجماع فلابد فى اعتبار المصلحة من كونها موجودة فى الكتاب و السنة
والاجماع و الانستكشف عدم كونهامصلحة عند الشارع فتكون باطلة مطروحة .
١ الاصول العامة , ص ٤٠٠ .