انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥
المفهوم , و اذا كانت قيدا للحكم ( كقوله ( ع ) كل شىء لك حلال حتى
تعلم انه حرام ) فحالها فى مقام الثبوت حال القضية الشرطية , بل
لايبعد كونها اقوى دلالة منها على المفهوم ضرورة انه لو لم يدل على
المفهوم لزم من فرض وجود الغاية عدمه , يعنى ما فرض غاية له ليس بغاية و
هذا خلف , فظهران دلالة الغاية على المفهوم ترتكز على ظهور القضية فى
رجوعها الى الحكم . ( ١ )
الرابع : ما افاده المحقق العراقى ( ره ) و حاصله ان الذى يسهل
الخطب هو ظهور القضايا الغائية كلية فى نفسها فى رجوع الغاية فيها الى
النسبة الحكمية , و ان وجوب اكرام زيد فى قوله[ ( اكرم زيدا الى ان يقدم
الحاج]( هو المغيى بالغاية التى هى قدوم الحاج , و عليه فلا جرم تكون
القضية دالة على انتفاء سنخ وجوب الاكرام عن زيد عند الغاية , من جهة ان
احتمال ثبوت شخص وجوب آخر له فيما بعد الغاية مما يدفعه قضية الاطلاق
المثبت لانحصاره فى ذلك الفرد من الطلب الشخصى , نعم لو كانت الغاية
فى القضية راجعة الى خصوص الموضوع او المحمول ( لا الى النسبة الحكيمة
) لكان للمنوع عن الدلالة على ارتفاع سنخ الحكم عما بعد الغاية كمال مجال
. ( ٢ )
اقول : لايخفى ان مرجع اكثر هذه البيانات الى ان القيد ان كان
قيدا للحكميدل على المفهوم , و ان لم يكن قيدا للحكم لايدل على المفهوم ,
مع انه قدمر ان القيد فى جميع الموارد يرجع الى الحكم الا انه تارة يرجع
اليه بلاواسطة , و اخرى يرجع اليه مع الواسطة ( و هى الموضوع او المتعلق
) .
هذا مضافا الى ان اداة الغاية انما هى من اداة الجر , و لا اشكال
فى ان الجارو المجرور متعلق بالفعل دائما كما قرر فى محله , و بهذا اللحاظ
تكون الغاية قيدا للحكم بلاواسطة فى جميع الموارد و لو قلنا بان الوصف قد
يكون قيدا للموضوع .
و اما ما افاده المحقق النائينى من ان قيد[ ( الى الكوفة]( فى قولك[ ( سر من
١ راجع المحاضرات , ج ٥ , ص ١٤٠ ١٣٧ .
٢ راجع نهاية الافكار , ج ١ , ص ٤٩٧ ٤٩٨ .