انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٠
٤ الكلام فى مفهوم الحصر
ان للحصر ادوات :
منها كلمة[ ( الا]( الاستثنائية ( اذا وردت بعد النفى ) فقام
الاجماع و وقعالاتفاق فيها ( غير ما نسب الى ابى حنيفة ) على انتفاء
الحكم الثابت للمستثى منه عن المستثنى , و الدليل عليه هو التبادر , ففى
قولك[ ( ما جاء القوم الا زيدا]( لااشكال فى ان المتبادر منه اخراج
زيد عن حكم المجيىء الثابت للقوم , و هذا جار فى كل ما يعادل كلمة[ (
الا]( فى سائر اللغات .
و نسب الخلاف الى ابى حنيفة و حكى انه احتج لمذهبه بقوله ( ص[ ( (
لا صلاة الا بطهور]( و قوله ( ص[ ( ( لاصلاة الا بفاتحة الكتاب]( اذ
لو كان الاستثناء من النفى اثباتا لزم كفاية الطهور او الفاتحة فى صدق
الصلاة , و ان كانت فاقدة لباقى الشرائط و الاجزاء , و هو كما ترى .
واجيب عنه بوجوه احسنها انه غفل عن كلمة[ ( الباء]( فى المثالين
حيث انها فيهما بمعنى[ ( مع]( و مفادهما حينئذ : ان من شرائط صحة الصلاة
فاتحة الكتاب و الطهور , نعم لو قيل[ : ( لاصلاة الا فاتحة الكتاب](
او[ ( لاصلاة الا الطهور]( من دون الباء كان لكلامه وجه .
سلمنا ولكن الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز , و مجرد الاستعمال
لايكون دليلا على الحقيقة او المجاز , بل الميزان فى تشخيص احدهما عن
الاخر هو التبادر