انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٥
اقول : الاولى فى كل بحث المشى على طرقه اللائقة به , ففى
مباحث الالفاظ لابد من الرجوع الى التبادر و المتفاهم العرفى لا الى
وجوه فلسفية و تدقيقات عقلية , و كذلك لابد من ملاحظة تراكيبها كما
تلاحظ مفرادتها , و فى المقام يجب الفات النظر الى تركيب قول العرب
بعد ان سرق ماله مثلا[ : ( لم يبق منى شىء]( او قوله تعالى حكاية قول
بلقيس[ : ( ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون]( او كلمة [( لا اله الا
الله]( و هكذا قوله[ ( و لا تضارو هن]( . . . فهل يتبادر منها العموم
او لا ؟ فالانصاف ان تركيب النكرة فى سياق النفى او النهى فى امثالهذه
التراكيب يتبادر منه العموم من دون حاجة الى مقدمات الحكمة , كما يشهد
له الوجدان ايضا .
و اما لفظة كل و ما شابهها : فقد يقال فيها ايضا ان دلالتها على
العموم واستيعاب المدخول بمعونة مقدمات الحكمة المحرزة بها سعة المدخول ,
و ارساله و استشهد لذلك بعدم دلالتها فى صورة تقييد مدخولها على ازيد
من المقدار المقيد فقولك[ . ( اكرم كل رجل عالم]( يدل على اكرام الرجال
العدول فقط لا مطلق الرجال .
و قد يقال بانها ظاهرة فى العموم من دون حاجة الى مقدمات الحكمة و
هو الصحيح كما قال به فى المحاضرات و اليك نص كلامه و لنعم ما قال[ :
( ان لفظة[ ( كل ]( او ما شاكلها تدل بنفسها على اطلاق مدخولها و عدم
اخذ خصوصية فيه و لا يتوقف ذلك على اجراء المقدمات ففى مثل قولنا[ (
اكرم كل رجل]( تدل لفظة[ ( كل]( على سراية الحكم الى جميع من ينطبق
عليه الرجل من دون فرق بين الغنى و الفقير و العالم و الجاهل و ما شاكل
ذلك فتكون هذه اللفظة بيان على عدم اخذ خصوصية و قيد فى مدخولها]( . ( ١
)
اما الجمع المحلى باللام : فاستدل لدلالته على العموم بالتبادر
اولا , و بوجه عقلى ثانيا و هو ان الجمع له عرض عريض و مصاديق كثيرة , و
اللام للتعريف , و لا اشكال فى ان المتعين من مصاديق الجمع و مراتبه
انما هو اقصى المراتب , و غيره لاتعين له حتى ادنى المراتب , و نتيجة
ذلك ان لايستفاد العموم لامن اللام و لا من
١ المحاضرات , ج ٥ , ص ١٥٩ ١٥٨ .