انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٧
بالافهام كما اذا سئل زرارة مثلا مسئلة شخصية خاصة بنفسه فليست ظواهر هذا
القبيل من الروايات حجة بالنسبة الينا بناء على التفصيل المذكور بل
تنحصر الحجة منها فى الروايات التى يكون المخاطب فيها اعم من المشافهين
كالتى ورد فيها قوله ( ع[ : ( ( فليبلغ الشاهد الغائب]( و هى من قبيل
خطبة النبى ( ص ) فى مسجد الخيف و خطبته فى منى .
و على كل حال فاستدل الميرزا القمى ( ره ) بما حاصله ( على ما
ذكر المحققالاصفهانى لكلامه من التوجيه ) ان دليل حجية ظواهر الكتاب انما
هو عدم تحقق نقض الغرض ( لان عدم حجية الظاهر مع كون المتكلم فى مقام
البيان و مع انه لم ينصب قرينة على الخلاف يوجب نقض الغرض ) و هو خاص
بالمقصودين بالافهام فقط لانه يكفى نصب القرائن الحالية او المقالية لمن
قصد افهامه فحسب و امااختفائها ممن لم يقصد افهامه فلا يوجب نقض غرضه من
الكلام , و بعده لايبقى دليل لحجية ظاهر كلامه بالنسبة الى غيرهم . ( ١ )
اقول : الانصاف كما ذهب اليه المحققون هو عدم الفرق بين من قصد
افهامه و غيره , و ذلك لعدم انحصار دليل حجية الظواهر فى لزوم نقض
الغرض , بل العمدة فيها انما هى بناء العقلاء و لا فرق عندهم بين
الصورتين كما تشهد عليه شواهد كثيرة :
منها : ان القضاة لايزالون يستندون الى الشرايط التى حصلوا عليها من ناحيةشخص اقر صديقه بشىء عنده مع انه هو المقصود بالافهام .
منها : اعتمادهم بسجلات الاوقاف حتى فى ما اذا كان المخاطب فيها شخص المتولى او خصوص انسان آخر .
منها : اعتمادهم بالمكالمات التلفنية او المكاتبات السرية التى
يكون غير المخاطب فيها مقصودا بالاخفاء فضلا عن عدم كونه مقصودا
بالافهام و استدلالهم بها .
١ نهاية الدراية , الطبع القديم , ج ٢ , ص ٦٢ .