انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٥
و لزوم الاخذ به و ترك العمل بالمشكوك و الموهوم و هو المطلوب فى المقام .
لكن قد ترك شيخنا الاعظم الانصارى المقدمة الاولى و اعتذر له
المحقق النائينى ( ره ) بان عد هذه المقدمة من جملة مدارك المقدمة
الثالثة ( اعنى عدم جوازاهمال الوقائع والرجوع الى اصالة العدم ) اولى من
عدها مقدمة مستقلة و فى عرض سائر المقدمات . ( ١ )
اقول : الصحيح هو ادغام المقدمات الثلاثة الاول فى مقدمة واحدة
لان المقدمة الاولى اى وجود العلم الاجمالى بتكاليف كثيرة متوقفة على
عدم انحلال هذا العلم الاجمالى , و عدم الانحلال يحتاج الى انسداد باب
العلم و العلمى , و هو المقدمة الثانية , و هكذا بالنسبة الى المقدمة
الثالثة لانه ( كما افاده المحقق النائينى ) وجود العلم الاجمالى فى
المقدمة الاولى يتوقف على عدم جواز الاهمال فى المقدمة الثالثة فالاولى
ادغام هذه الثلاثة فى مقدمة واحدة بان يقال : ان المقدمة الاولى عبارة عن
وجود علم اجمالى بتكاليف كثيرة لاينحل الى العلم و العلمىالتفصيليين و لا
يجوز اهماله .
اذا عرفت هذا فلابد من البحث عن صحة كل واحدة من المقدمات و عدمها فنقول :
اما المقدمة الاولى : فاورد عليها المحقق الخراسانى بحق بان اصل
العلم الاجمالى بوجود تكاليف كثيرة و ان كان بديهيا الا انه ينحل الى
دائرة صغيرة و هى الاخبار الموجودة فى الكتب المعتبرة لان المقدار
المعلوم فى العلم الاجمالى الكبير موجود فيها و معه لا موجب للاحتياط الا
فى نفس الروايات .
و اما المقدمة الثانية : اى انسداد باب العلم و العلمى الى معظم
الاحكام فاجيب عنه بانه و ان كان معلوما بالنسبة الى انسداد باب العلم
الا انه بالنسبة الى انسداد باب العلمى الى معظم الاحكام غير ثابت لما
تقدم من نهوض الادلة على حجية خبر يوثق بصدوره و لو لم يكن الراوى عدلا
بل ثقة و مثل هذا الخبر كثير و اف بحمدالله بمعظم الفقه .
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , ص ٢٢٦ .