انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٩
ولكن يرد عليه انه من قبيل الاخذ لما بالعرض مكان ما بالذات ,
ففى مثال الضرب ليس عنوان الضرب حسنا او قبيحا ذاتا بل حسنه فى صورة
التأديب يكون بالعرض و من باب انه مصداق للاحسان , كما ان قبحه فى
صورة التعذيب عرضى من باب انه مصداق للظلم فالحسن و القبيح الذاتيان
انما هما عنوانا الاحسان و الظلم لاعنوان الضرب .
و ان شئت قلت : الافعال على ثلاثة اقسام :
قسم منها يكون بحسب الذات علة تامة للحسن او القبح كالظلم و الاحسان .
و قسم منها يكون مقتضيا و علة ناقصة لاحدهما فى حد ذاته كالصدق
الذى يقتضى الحسن ذاتا ما لم يمنع مانع كما اذا اوجب القاء النفس فى
التهلكة .
و قسم ثالث منها فى حد ذاته ليس علة تامة للحسن او القبح فى حد
ذاته و لا علة ناقصة لاحد هما كذلك كالمباحات العقلية , و الذى يكون
حسنا او قبيحا بالوجوه و الاعتبار انما هو القسم الثانى و الثالث لا
الاول .
هذا و من هنا يظهر الجواب عن كثير من الاشكالات الواردة فى المقام التى لاطائل تحتها و لا حاجة الى ذكرها .
الامر الثانى : لا اشكال فى ان حكم العقل بالحسن او القبح مقبول
على حد الموجبة الجزئية لا الكلية , و لا يقول احد بان العقل يدرك جميع
المصالحو المفاسد و ما يتبعهما من الحسن و القبح , و لذلك دلالته على
الاحكام الشرعية يكون فى الجملة لا بالجملة .
و ان شئت قلت : ان القضايا على ثلاثة انواع :
نوع منها يدرك العقل الحسن او القبيح فيها بالضرورة و البداهة كقضيتى[ ( العدل حسن]( و[ ( الظلم قبيح]( .
و نوع آخر يكون درك العقل للحسن او القبح فيها بالاستدلال و
البرهان كقضية[ ( الصدق حسن]( و لو اضر بمنفعة الشخص فيدرك حسن الصدق
الضار بالتأمل و النظر .