انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٤
و لايحصل له التسليم القلبى و الانقياد الجناحى و بالعكس فيعلم كثيرا ما
مثلا باهلية شخص للرياسة و المرجعية لكنه لاينقاد له قلبا و لايقربه باطنا
لخباثة نفسه او لعدم كونه من قومه و قبيلته او لجهة اخرى , و ان كان
فى مقام العمل يتحرك بحركته خوفا من سوطه و سطوته , و نحن نعتقد انه
من هذا القبيل الكفر الجحودى فكثير من الكفار الذين نطق القرآن بكفرهم
كانوا عالمين بحقانية القرآن و نبوة نبينا ( ص ) , و مع ذلك لم يكونوا
منقادين , و لو كان ملاك الايمان الحقيقى نفس العلم لزم ان يكونوا
مؤمنين به و ان يكون الشيطان او فرعون مثلا اظهر مصاديق المؤمن مع ان
كفرهم مما لاينكره احد , و من هنا يكونالمراد من الجحود فى قوله تعالى[ ( و
جحدوا بها و استيقنتها انفسهم]( الجحد القلبى لاانهم جحدوا لفظا و
عملا .
و العجب من تهذيب الاصول حيث انه مع ما ذهب اليه من عدم كون
الالتزام القلبى اختياريا صرح فى ذيل كلامه بانفكاك العلم عن الايمان و
قال[ : ( ان الايمان ليس مطلق العلم الذى يناله العقل و يعد حظا فريدا
له]( و لم يبين انه كيف لايلزم من عدم كون العلم عين الايمان كون
الالتزام و الانقياد اختياريا بل قال : [( و بما ان المقام لايسع طرح
تلك الابحاث فليراجع من اراد التفصيل الى محاله]( . ( ١ )
و كيف كان فان عدم كون الايمان و الالتزام القلبى اختياريا ينافى
ظاهر كثير من الروايات و الايات كالتى تأمر بالايمان و تعلق الامر فيها
بالتسليم القلبى كقوله تعالى[ ( يا ايها الذين آمنوا آمنوا بالله و
رسوله]( و لو لم يكن الايمان و التسليم امرا اختياريا يكون هذا القبيل
من الاوامر تكليفا بما لايطاق , و القول بانها محمولة على تحصيل مباديه و
اسبابه تكلف لا وجه له .
فتلخص مما ذكرنا ان محل البحث انه اذا علمنا بوجود شىء فهل يتصور
فعل قلبى وراء العلم او لا ؟ فان قبلنا وجود ذلك الفعل فيعقل ويتصور
البحث عن وجوب الالتزام القلبى و عدمه والا فلا , و قلنا ان الوجدان
حاكم على وجود امر آخر قلبى يسمى بالالتزام و التسليم القلبى و هو
المستفاد من ظاهر الايات و الروايات , و من هنا
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٩ .