انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٣
اما اذا قلنا بكونه مجازا فيه فقال بعض ايضا بان العام حجة فى الباقى , و لاثباته طريقان :
الاول : طريق المشهور و هو ان الباقى اقرب المجازات فيحمل اللفظ عليه اذا علم انه لم يستعمل فى معناه الحقيقى .
الثانى : طريق شيخنا الاعظم الانصارى ( ره ) و هو ان دلالة العام
على كل فرد من افراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من افراده فاذا لم
يدل على فرد لخروجه عنه بدليل خاص لم يستلزم عدم دلالته على بقية الافراد
و لو كانت دلالته على الباقى مجازا فان كونه مجازا ليس من ناحية دخول
فرد اجنبى بل بسبب خروج فرد منافراده فالمقتضى لحمل العام على الباقى
موجود و المانع مفقود ايضا لان المانعليس الا المخصص و لا مخصص الا
بالنسبة الى ما علم خروجه بدليل خاص , و لوفرض الشك فى وجود مانع آخر غير
المخصص المعلوم فهو مرفوع بالاصل فاذا كانالمقتضى و هو دلالة العام موجودا
و المانع عنه و هو المخصص الاخر مفقودا و لو بالاصل وجب الحمل على
الباقى .
اقول : حاصل كلامه قدس سره بالنسبة الى وجود المقتضى هو ان هنا
دلالات متعددة , كما عبر عنه المحقق العراقى ( ره ) بان الحكايات متعددة
بتعدد المحكى و ان كان الحاكى واحدا .
واستشكل عليه بان تعدد المحكى و المدلول لايوجب تعدد الحكاية و
الدلالة بعد كون الحاكى و الدال واحدا فلفظ العام بعنوان واحد و حكاية
واحدة يحكى عن الكثير فاذا علم ان اللفظ لم يستعمل فى معناه بدليل منفصل (
كما هو المفروض ) لم تبق حكاية بالنسبة الى غيره . ( ١ )
و اما طريق المشهور فاجيب عنه بان مجرد الاقربية الى المعنى الحقيقى لايوجب تعينا للمجاز الاقرب .
لكن يمكن الدفاع عنه بان المراد من الاقربية الاقربية لاجل كثرة استعمال لفظ
١ تهذيب الاصول , طبع مهر , ج ٢ , ص ١٣ .