انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٢
اقول : كلامه فى كلا شقى التفصيل صحيح و مقبول , ولكن الاشكال
انما هو فى ان الامثلة المذكورة فى ما نحن فيه ظاهر جميعها الاستثناء
غير التوصيفى لان ظاهرها الاستثناء عن الحكم لا الموضوع فلا معنى لكونه
وصفا حينئذ , بل الاستثناء التوصيفى لايأتى الا فى موارد خاصة كباب
الاعداد نحو﴿ فلبت فيهم الف سنة الا خمسين عاما](
( ١ ) , و بالجملة المتبادر من الاستثناء ( الا فى بعض الموارد ) هو
الاستثناء عن الحكم و ظاهره حينئذ عدم الوصف نحو[ ( اكرم العلماء الا
الفساق]( فليس الظاهر منه[ ( اكرم العلماء المتصفين بانهم غير الفساق]( .
ثم انه ينبغى هنا ان نشير الى نكتة و هى ان محل النزاع فى ما نحن
فيه ما اذا لم توجد فى البين قرينة مع ان المثال المعروف و هو آية
القذف المذكورة فى صدر المسئلة ليس خاليا عنها و هى ان المشهور على قبول
شهادة القاذف اذاتاب بل لعله اجماعى كما ذكره الفاضل المقداد حيث قال[ :
( و ان تاب قبلت شهادته عندنا و عند الشافعى و هو قول اكثر التابعين و
قال ابوحنيفة لايقبل شهادته ابدا]( ( ٢ ) و يدل عليه ايضا روايات :
منها ما جاء فى خبر قاسم بن سليمان عن ابى عبدالله ( ع[ ( ( . . . و بئس
ما قالوا كان ابى يقول اذا تاب و لم يعلم منه الا خير جازت شهادته]( .
( ٣ ) فهذه قرينة خارجية تقتضى رجوع الاستثناء الى الجميع , و فى الاية
قرينة اخرى داخلية تقتضى الرجوع الى الجميع ايضا حيث ان مقتضى الرجوع
الى الاخيرة عدالة القاذف اذا تاب و مقتضى المناسبة بين الحكم و
الموضوع و الفهم العرفى قبول شهادته حينئذ .
ان قلت : انه ينافى ذيل الاية الى قوله[ ( و لا تقبلوا لهم شهادة ابدا]( .
قلت : ان كلمة[ ( ابدا]( بمنزلة عام يكون ظاهرا فى الدوام و ليس
نصا فيه و لذا لا اشكال فى تخصيصه كما ورد فى آيات من القرآن الكريم
نحو قوله تعالى ﴿ خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ماشاء ربك]( . ( ٤ )
١ العنكبوت ١٤ .
٢ كنزالعرفان , ج ٢ , كتاب الحدود حد القذف .
٣ الوسائل , ج ١٨ , الباب ٣٦ , من ابواب الشهادات , ح ٢ .
٤ هود ١٠٧ .