انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٧
الخبر فى التقدير , اعنى[ ( سوف يجازيهم الله]( او[ ( سيجازيهم الله]( .
الثانى : ان يكون الخبر قوله تعالى فى بعض الايات اللاحقة[ (
اولئك ينادون من مكان بعيد]( , لكن هذا المقدار من الفصل بين المبتدء و
الخبر بعيد فى كلامالفصيح .
الثالث : ان يكون الخبر قوله تعالى[ ( و انه لكتاب عزيز﴾ بان يكون المقصود منه انه لايقدر احد على ان يغلب كتاب الله لكونه عزيزا فوقع علة الخبر موقعه .
كيف كان تقريب الاستدلال بهذه الاية على عدم التحريف يتوقف على بيان معنى الباطل فى قوله تعالى ﴿ لايأتيه باطل من بين يديه و لا من خلفه﴾ فقد ذكر فيه وجوه عديدة :
احدها : كونه بمعنى المقابلة بالمثل فيكون المعنى حينئذ ﴿ لايأتيه مثل له حتى يبطله]( .
ثانيها : ان يكون بمعنى الشيطان فيكون المراد ان الشيطان لايمكنه ان يحرفه او يمحوه من القلوب .
ثالثها : كونه بمعنى النسخ اى لاتضاده الكتب السماوية من قبل و لا ينسخه كتاب سماوى من بعد .
رابعها : ان يكون بمعنى الكذب فى الاخبار كما نقل الطبرسى ( ره ) عن الامام الباقر ( ع ) : ﴿ ليس فى اخباره عما مضى باطل و لاعما يكون فى المستقبل باطل]( ( ١ ) .
خامسها : كونه بمعنى مطلق البطلان فيكون المقصود : لايأتيه اى باطل
من اى جهة من الجهات كما ورد فى مجمع البيان[ : ( لاتناقض فى الفاظه و
لاكذب فى اخباره و لايعارض و لا يزداد و لا يغير]( . ( ٢ )
و هذا هو المختار لانه لاوجه للتقييد مادام لم توجد قرينة عليه , و قوله تعالى فى الذى : ﴿ تنزيل من حكيم حميد﴾بمنزلة التعليل للصدر , اى كما ان المنزل منه يكون عالما حكيما و منعما حميدا الى الابد لابد ان يكون المنزل الذى هو حكمة
١ مجمع البيان , ج ٩ , طبع دارالمعرفة فى بيروت , ص ٢٣ .
٢ مجمع البيان , ج ٩ , طبع دارالمعرفة فى بيروت , ص ٢٣ .