انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٧
هذا مضافا الى ان كلامه ينتقض بما ورد فى الحيوة الدنيا فى آيات الكتاب بكلمة[ ( الا]( نظير قوله تعالى ﴿ و ما الحياة الدنيا الا لعب و لهو﴾ ( ١ ) و قوله سبحانه ﴿ و ما هذه الحياة الدنيا الا لهو و لعب﴾( ٢ ) حيث لاشبهة فى افادة كلمة[ ( الا]( الحصر و لا ينكرها احد فيما نعلم الا ابوحنيفة .
بقى هنا شىء : و هو ان دلالة كلمة[ ( انما]( على الحصر ايضا ليست
بالمفهوم بل هى بالمنطوق حيث انها بمنزلة كلمة[ ( فقط]( او كلمة[ (
منحصرا]( فكما انه لا اشكال فى ان دلالتهما على الحصر يكون من باب
المنطوق كذلك ما تقوم مقامهما .
و من اداة الحصر كلمة[ ( بل](
و قد ذكر لها ثلاثة معان :
احدها : الاضراب عن الخطأ , اى الدلالة على ان المضروب عنه وقع
عن غفلة او غلطا , نحو[ ( جائنى زيد بل عمرو]( , و لا دلالة لها حينئذ
على الحصر و هو واضح .
ثانيها : الاضراب عن الفرد الضعيف الى الفرد القوى او للدلالة
على تأكيد المضروب عنه و تقريره , كقولك[ : ( انت لاتقدر على ذلك بل و
لا ابوك]( وقولك[ : ( زيد لايقدر على الجواب عن هذا بل و لا اعلم
منه]( , و هذا ايضاكالسابق .
ثالثها : الدلالة على الردع و ابطال ما ثبت اولا كما فى قوله تعالى ﴿ ام يقولون به جنة , بل جاءهم بالحق﴾ ( ٣ ) و قوله سبحانه [( و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ ( ٤ ) , فقال بعض بدلالة هذا القسم على الحصر بل المحقق الخراسانى ( ره ) ادعى وضوح دلالته عليه .
١ الانعام ٣٢ .
٢ العنكبوت ٦٤ .
٣ المؤمنون ٧٠ .
٤ الانبياء ٢٦ .