انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٠٨
والجهل , والمفروض عدمهما .
٥ هو ما افاده المحقق النائينى ( ره ) و حاصله : ان الاحكام
الظاهرية على ثلاثة اقسام : الامارات و الاصول التنزيلية نحو الاستصحاب
, و الاصول غير التنزيلية , اما فى الامارات : فيرتفع الاشكال بان
الشارع لم يجعل فيها غير صفة المحرزية و الوسطية فى الاثبات شيئا فلم
يجعل فيها حكما حتى ينافى الحكم الواقعى و ذلك لان الامارات امضائية و
ليست عند العقلاء احكام تكليفية و لازمه ان لايكون بعد امضاء الشرع
للامارات تكليفة ظاهرية فى مواردها . فحال الامارات حال العلم الوجدانى
فى انه ليس فى موردها احكام تكليفية .
و اما الاصول التنزيلية ففيها ايضا المجعول انما هو الوسطية فى
الاثبات منحيث الجرى العملى مع اخذ الشك فى موضوعها خلافا للامارات .
و اما الاصول غير التنزيلية : فليست ناظرة الى الواقع اصلا فلا
يمكن ان يكون المجعول الوسطية فى الاثبات بل لابد فيها من الالتزام
بجعل الاحكام التكليفية فيها فلتوهم لزوم اجتماع الضدين حينئذ مجال , و
طريق دفعه ان الاحكام التكليفية فيها متأخرة رتبة من التكاليف الواقعية
فهى متفرعة عليها و ليس بينهما منافاة اصلا فلا يكون بينهما تضاد , و
هذا مراد سيد اساتيذنا العلامة الشيرازى قدس سره من عدم كون الحكم
الظاهرى منافيا للواقع لترتبه عليه . ( ١ )
نقد كلام المحقق النائينى
اقول : ان كلامه قابل للمناقشة بجميع اقسامه :
اما القسم الاول : فلان القطع امر تكوينى غير قابل للجعل كالبرودة
والحرارة و ليس من قبيل الملكية و الزوجية و غيرهما من المجعولات
الاعتبارية , فلا يمكنللشارع ان يجعل ما ليس بعلم علما فان كان المراد من
جعل صفة المحرزية الغاء احتمال الخلاف و جعل صفة العلم تكوينا فهو محال
و ان كان المراد الجرى العملى
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٠٥ ١١٢ .