انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧
فاسقا فتبين]( حيث انه لا يتصور بالنسبة الى المخبر حالة اخرى غير
الفسق و العدل فلا ثالث لهما فيه , فان مقتضى دلالة القضية الشرطية على
الانتفاء عندالانتفاء فى الجملة دلالتها على المفهوم فى هذه الصورة كما
لايخفى , و نظيرالمثال المزبور قولك[ : ( الانسان ان كان مسافرا فعليه
القصر]( او[ ( كانمستطيعا فعليه الحج]( حيث لا ثالث للمسافر و الحاضر ,
و لا للمستطيع و غير المستطيع .
و اما اذا كان للشرط حالات عديدة كما فى قولة ( ع ) :[ ( اذا بلغ الماء قدر كر فلم ينجسه شىء](
حيث يتصور للماء اذا لم يكن كرا ان يكون مطرا او جاريا او ماء بئر او
غيره فهو بنفسه على صورتين فتارة يوجد فيها قدر متيقن كالماء القليل فى
المثال فلا شك ايضا فى دلالة القضية الشرطية حينئذ على المفهوم بالنسبة
اليه , والا يلزم اللغوية و رفع اليد عن دلالتها على الانتفاء عند
الانتفاء فى الجملة , و اخرى لايوجد فيها قدر متيقن كأن قال الشارع[ ( اذا
دخل شهر رمضان فصوموا]( حديث نعلم ان لرمضان دخلا فى حكم الصيام و هو
ينتفى عند انتفائه اجمالا والا كان الصيام واجبا فى تمام ايام السنة و
لم يكن تعليقه بدخول شهر رمضان صحيحا ( كما لا يصح تعليق وجوب الصلاة
مثلا بدخولة , فيقال[ : ( اذا دخل شهر رمضان فصلوا]( لوجوب الصلاة فى
جميع ايام السنة ) , ففى هذه الصورة لامفهوم صريحا مشخصا للقضية لعدم
تصور قدر متيقن فيها بل لها مفهوم مبهم اجمالى لايستفاد منه حكم
متعينمخالف للمنطوق فنعلم اجمالا فى المثال المزبور عدم وجوب الصيام فى
بعض شهور السنة .
فظهر ان الحق فى المسئلة هو التفصيل بين الصورتين الاوليين و الصورة الثالثة و ثبوت المفهوم فى الاوليين و عدمه فى الثالثة .
و يمكن تقرير هذا ببيان آخر مر تفصيله فى البحث عن الواجب
المشروط و البحث عن حقيقة مفهوم[ ( ان]( الشرطية ( و باللغة الفارسية
مفهوم[ ( اگر](فقد قلنا هناك ان حقيقة هذه الكلمة[ ( تعليق حكم على فرض](
, اى اذا رأينا عدم تحقق حكم على نحو الاطلاق بل انه يتحقق بعد تحقق
شىء آخر حكيناه على نهج