انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١
مع الاخر .
و ثالثة : النسبة الى هى المعموم من وجه .
و رابعة : العموم المطلق .
و محل البحث فى المقام انما هو هذان الوجهان الاخيران , و لااشكال
فى ان العناوين فيهما تارة تكون من العناوين المقصدية كعنوان الصلاة
والصوم و نحوهمامن العناوين الموجودة فى ابواب العبادات , و اخرى من
العناوين غير القصدية , فتصير الصور حينئذ اربعة .
والصحيح ان مقتضى القاعدة هو التداخل مطلقا فى جميع الصور الاربعة
لو كنانحن و الادلة الشرعية و اطلاقها ما لم تنصب قرينة على التداخل او
عدمه فان مقتضىاطلاق الخطابين كما مر هو كفاية الاتيان بمجمع العنوانين فى
العامين من وجه , و كفاية الاتيان بالخاص فى العموم و الخصوص المطلق .
و لايتوهم ان الاتيان بخصوص ذلك يخالف تعدد التكليف , لان
المفروض ان مجمع العنوانين واجد لكلتا المصلحتين , نظير ما اذا امر الطبيب
المريض باكل مطلق الفاكهة مثلا لرفع دائه , و امره ايضا باكل فاكهة
خاصة لرفع داء آخر ,فلا اشكال فى جواز الاكتفاء باكل تلك الفاكهة الخاصة و
حصول كلتا المصلحتينبها .
نعم ربما تقوم القرينة على عدم التداخل و هى مثل تناسب الحكم و
الموضوعفانه يقتضى عدم تداخل المسببات فى كثير من الموارد كما فى باب
الكفارات فان تناسب الحكم ( و هو وجوب الكفارة ) و الموضوع ( و هو
المفطر ) فيها تقتضى تعدد الكفارة حيث ان المقصود من ايجاب الكفارة
انما هو تأديب المفطر العامد العاصى و هو قد لايحصل باتيان العمل مرة
واحدة كما لايخفى , كما انه كذلك فى ابواب الحدود و الديات و ابواب
الضمانات و النذور , و من هذاالقبيل ما ذكره فى تهذيب الاصول من المثال و
هو تضاعف مقدار النزح من البئر اذا وقع الهرة فيها بعد وقوع الفأرة
مثلا حيث ان لوقوع كل منهما اثرا خاصا فى قذارة الماء و اقتضاء مستقلا
يوجب تعدد وجوب نزح المقدار او استحبابه .