انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠١
و قال بعض المحققين ممن قارب عصرنا : ان مراد المتكلمين من
قاعدة اللطف هو ما يسمى عند علماء الحقوق فى يومنا هذا بضمانة الاجراء
فانهم بعد وضع القوانين يضعون لاجرائها ضامنا من الحبس و الجريمة و
غيرها مما يوجب الحركة نحو المتثال الواجبات و الاجتناب عن المحرمات
فهى بحسب الحقيقة لطفبالنسبة الى من يكون مكلفا بهذه القوانين , فكذلك
فى ما نحن فيه .
ولكن الانصاف ان المراد من اللطف فى كلماتهم معنى اوسع من ذلك
لانه يشمل ايضا ما يوجب ايجاد ظروف ثقافية و فكرية لتكميل النفوس
القابلة و الارشادالى مناهج الصلاح من بعث الرسل و انزال الكتب و الامر
بالمعروف و النهى عنالمنكر و الانذار و التبشير , و لذلك يعد من اهم ادلة
لزوم بعث الرسل قاعدةاللطف , و لا اشكال فى ان الغرض من انزال الكتب
السماوية و ارسال الرسل الالهية ليس منحصرا فى الانذار و الوعد و الوعيد
بل يعم ايجاد تلك الظروف التربوية ايضا .
و كيف كان لابد من البحث اولا فى كبرى القاعدة و ثانيا فى تطبيقها على المقام .
اما الكبرى فاستدل لها بلزوم نقض الغرض لان المولى او المقنن
المشرع عليه ان يوجد شرائط و مقدمات اجراء احكامه و قوانينه لو كان
الغرض من الجعل انفاذها فى الخارج , والا لنقض غرضه , و هذا كمن يدعو
رجلا الى داره و يريداكرامه و مع ذلك لايهيأ مقدماته و من ارسال رسالة
اليه مثلا و غيره من سائرالمقدمات التى يعلم انه لولاها لما استجاب
دعوته فيعد عند العقلاء ناقضا للغرض , كذلك فى المقام فان الله سبحانه و
تعالى خلق الانسان لنيله الى الكمال بطاعته و ترك معصيته , و هذا يحتاج
الى بعث الرسل و انزال الكتب و الارشادات المستمرة و جعل تكاليف
كالصلاة و الصوم و الحج , والا فقد نقض غرضه .
قلنا : ان هذا مقبول تام ولكن بالنسبة الى الشرائط و المقدمات التى يوجبعدمها نقض الغرض لاغير .
و بعبارة اخرى : المقدمات على ثلاثة اقسام : قسم منها يعد من شرائط القدرة , و لا اشكال فى لزوم حصول هذا القسم .