انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤
احدها : ان اطلاق الشرط يقتضى انحصار العلة فيه نظير اقتضاء اطلاق الامر كون الوجوب فيه نفسيا تعيينيا .
ولكن يرد عليه اولا ان قياس المقام بهيئة الامر قياس مع الفارق فان
الاطلاقعبارة عن رفض القيود و عدم بيان ما يكون قيدا مع كون المتكلم فى
مقام البيان , و هو صادق فى المقيس عليه لا فى المقيس , لان كون الوجوب
غيريا مثلا قيد للوجوب كما يستفاد من قوله تعالى : [ ( اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم]( . . .
حيث ان المستفاد منه ان وجوب الوضوء مقيد بقصد القيام الى الصلاة , و
النفسية تساوق على المفروض عدم كون الوجوب غيريا , فاذا كان المولى
الشارع فى مقام البيان و لم يذكر قيد الغيرية للوجوب بل صدر منه الحكم
مطلقا كانالمستفاد منه الوجوب النفسى , و اما فى ما نحن فيه فلا يفيد
الاطلاق الا كون الشىء تمام الموضوع للحكم كما فى قوله ( ع[ : ( ( اذا بلغ
الماء قدر كر لمينجسه شىء]( فان مقتضى اطلاق الشرط ان الكرية مؤثرة فى
العاصمية من دون انيكون شىء آخر دخيلا فيه , و الا لكان عليه البيان
فالقيد هو دخل شىء آخر فى موضوع الكرية , و عدم بيانه مع كونه فى مقام
البيان يفيد ان الكرية تمام الموضوع للعاصمية , و اما كون شىء آخر موضوعا
للحكم ايضا فلا يوجب تقييدا فى هذا الموضوع بوجه لكى نستفيد من عدم
بيانه انحصار الحكم فى هذا الموضوع .
و بعبارة اخرى : كون الكر علة منحصرة فى العاصمية و عدمه لادخل له و
لا تأثير له فى العلقة الموجودة بين الكرية و العاصمية , فان الكرية
تمام الموضوع للعاصمية سواء كانت العاصمية منحصرة فيها ام لا , فلا يكون
عدم الانحصار قيدا لعاصميتها , و لا يقتضى الاطلاق انحصار العلة .
و ثانيا : قد مر ان المستفاد من الجملة الشرطية انما هو مطلق
التلازم بينالشرط و الجزاء اعم من ان يكون من باب التلازم بين العلة و
المعلول او من باب التلازم بين معلولى علية واحدة , فلا يكون مفاده
منحصرا فى العلية حتى يتكلم فى انحصارها او عدم انحصارها .