انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤١
لم يفد العلم لكن التعليل بقوله تعالى[ : ( ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا
على ما فعلتم نادمين]( دليل على ان الخبر الذى لايؤمن الوقوع فى الندم
من العمل به ليس بحجة و لو كان المخبر عادلا ( لان العلة قد تعمم كما
انها قد تخصص ) و حينئذ الترجيح مع ظهوره التعليل لكونه اقوى و آبيا عن
التخصيص مضافا الى كونه منطوقا لا مفهوما .
و اجيب عنه بوجوه :
اولها : ان مقتضى التعليل ليس هو عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف
للواقع مطلقا لان المراد بالجهالة هنا السفاهة و فعل ما لا يجوز فعله ,
لا ما يقابل العلم , و لا شبهة فى انه لا سفاهة فى الركون الى خبر العدل
و الاعتماد عليه .
ان قلت : يستلزم هذا كون اعتماد الصحابة على خبر الوليد الفاسق سفهيا و هوكما ترى .
قلنا : قد اجاب عن هذا المحقق النائينى ( ره ) بانه ربما يركن
الشخص الى ما لاينبغى الركون اليه غفلة او لا عتقاده عدالة المخبر , و
الاية هنا نزلت للتنبيه على غفلة الصحابة او لسلب اعتقادهم عن عدالة
الوليد , اى ركون الصحابة الى خبر الوليد لم يكن من باب الاقدام على
امر سفهى بل من جهة عدم علمهم بفسق الوليد .
اقول : الجهالة فى لغة العرب و ان كان قد تأتى بمعنى السفاهة ولكن
الاصل فى معناها هو ضد العلم كما نطقت به كتب اللغة فحينئذ حمل الاية
على المعنى الاول مشكل جدا , و يؤيد ما ذكرنا ملاحظة موارد استعمال هذه
الكلمة فى القرآن الكريم .
ثانيها[ : ( انه على فرض ان يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة
الخبر للواقع لايعارض عموم التعليل للمفهوم , بل المفهوم يكون حاكما و
على العموم لانه يقتضى الغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع و جعله
محرزا له و كاشفا عنه , و كأنه يقول[ : ( نزل خبر العادل بمنزلة العلم](
فلا يشمله عموم التعليل لا لاجل تخصيصه بالمفهوم لكى يقال : انه يأبى عن
التخصيص بل لحكومة المفهوم عليه]( . ( ١ )
و يرد عليه : ان لسان الاية ليس لسان الدليل الحاكم و لا يسارق مفهومها قولك :
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , ص ١٧٢ .