انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٧
منزلة الواقع و لا تنزيله منزلة القطع حتى يكون المؤدى واقعا تعبدا او
يكون الامارة علما تعبدا , بداهة ان دليل الحجية لانظر له الى هذين
التنزيلين اصلا و انما نظره الى اعطاء صفة الطريقية والكاشفية للامارة و
جعل ما ليس بمحرز حقيقة محرزا تشريعا , نعم لابد و ان يكون المورد قابلا
لذلك بان يكون له كاشفية عن الواقع فى الجملة و لو نوعا اذ ليس كل
موضوع قابلا لاعطاء صفة الطريقية و المحرزية له فما يجرى على الالسنة بان
ما قامت البينة على خمريته مثلا خمر تعبدا او ان نفس البينة علم تعبدا
فمما لامحصل له و ليس له معنى معقول اذالخمرية او العلم من الامور
التكوينية الواقعية التى تنالها يد الجعل تشريعا , مضافا الى انه لم يرد
فى آية و لا رواية ان ما قامت البينة على خمريته خمر و ان الامارة علم
حتى يصح دعوى كون المجعول هو الخمرية او كون البينة علما و لو بنحو
المسامحة من باب الضيق فى التعبير , و بالجملة ما يكون قابلا لتعلق الجعل
التشريعى به كيفية المجعولات التشريعية هو نفس صفة الكاشفية و الطريقية
لما ليس كذلك بحسب ذاته من دون تنزيل للمؤدى منزلة الواقع و لالتنزيل
نفسه منزلة العلم . ( و بعبارة اخرى له فى موضع آخر : ان مفاد حجية
الامارات هو تتميمالكشف اى يكمل الشارع بادلة الحجية الكشف الظنى
الموجود فى الامارة ) .
ثم اشار الى ما مر من اشكال الجمع بين اللحاظين بان بناء هذا
الاشكال علىتخيل ان دليل الاعتبار انما يتكفل لاثبات احكام الواقع للمؤدى
او احكام القطع للامارة فيكون تعميا فى الموضوعات الواقعية او فى
العلم المأخوذ فى الموضوع واقعا للامارة فيكون تعميا فى الموضوعات
الواقعية او فى العلم المأخوذ فى الموضوع واقعا و اما اذا بنينا على عدم
تكفل دليل الحجية و الاعتبار للتنزيل اصلا بل غاية شأنه هو اعطاء
الطريقية و الكاشفية للامارة و جعل ما ليس بمحرز للواقع حقيقة محرزا له
تشريعا فليس هناك تنزيل حتى يترتب عليه الجمع بين اللحاظين
المتنافيين]( . ( ١ )
اقول : يرد عليه اولا : ما المراد باعطاء صفة الكاشفية لما ليس كاشفا , أليست
١ اجود التقريرات , ج ٢ , ص ١٣ ١٢ .