انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٧
و ثانيا : ان مورد الاية خارج عن محل النزاع لان حكم العقل بان
من قدر على بدأ خلق الشيئى قادر على ان يعيده حكم قطعى لاظنى فان حكم
الامثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد .
و منها : و قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل و الاحسان بتقريب ان
العدل هو التسوية و القياس هو التسوية بين مثلين فى الحكم فيتناوله عموم
الاية .
و هذا ايضا واضح الفساد فان العدل هو القيام بالقسط و اعطاء كل ذى
حق حقه كما يظهر من العرف و اللغة و لا ربط له بالقياس الظنى .
هذا كله فى الايات التى استدل بها لجواز القياس .
اما الروايات فقد حكيت روايات من طرقهم فى هذا المجال اهمها :
مرسلة معاذبن جبل[ ( انه قال لما بعثه ( ص ) الى اليمن قال : كيف
تقضى اذا عرض لك قضاء ؟ قال : اقضى بكتاب الله قال : فان لم تجد فى
كتاب الله قال : فبسنة رسول الله قال : فان لم تجد فى سنة رسول الله و لا
فى كتاب الله قال : اجتهد رأيى و لا آلو , قال فضرب رسول الله ( ص )
صدره و قال الحمدالله الذى وفق رسول الله لما يرضاه رسول الله]( ( ١ ) .
قوله[ : ( لا آلو]( اصله[ ( لا أألو]( بمعنى لا اترك .
و فيه : انه قابل للمناقشة سندا و دلالة , اما السند فلانها مرسلة مضافا الى ضعفها من ناحية الحارث بن عمر .
و اما الدلالة فتقريب دلالتها : ان الظاهر كون الاجتهاد فيها
بمعنى تقنين الفقيه و تشريعه من دون الاتكاء على كتاب الله و سنة نبيه
( ص ) لان المفروض ان الاجتهاد بالرأى فيها يكون بعد عدم ورود الكتاب و
السنة و هو شامل للقياس باطلاقه .
لكن يرد عليه ان شمول الاجتهاد لمطلق القياس اول الكلام .
و ما روى عن النبى ( ص[ ( ( من انه قال لمعاذ و ابى موسى الاشعرى : بم تقضيان ؟
١ الاصول العامة , ص ٣٣٨ , و مسند احمد , ج ٥ , ص ٢٣٠ .