انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١١
بها و ان خالف الواقع فان العمل على طبق تلك الامارة يشتمل على مصلحة
فاوجبه الشارع , و تلك المصلحة لابد ان يكون مما يتدارك بها ما يفوت
من مصلحة الواقع والا كان تفويتا لمصلحة الواقع و هو قبيح , و المراد
بالحكم الواقعى الذى يلزم بقائه هو الحكم المتعين المتعلق بالعباد الذى
يحكى عنه الامارة و يتعلق به العلم او الظن و ان لم يلزم امتثاله فعلا فى
حق من قامت عنده امارة على خلافه , و يكفى فى كونه الحكم الواقعى انه
لايعذر فيه اذا كان عالما به او جاهلا مقصرا , و الحاصل ان المراد
بالحكم الواقعى هى مدلولات الخطابات الواقعية غير المقيدة بعلم المكلفين
و لا بعدم قيام الامارة على خلافها , و لها آثار عقلية و شرعيةيترتب
عليها عند العلم بها او قيام امارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون
مؤداها هو الواقع , نعم هذه ليست احكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعى](
(انتهى ملخصا ) .
فالمستفاد من كلامه هذا بل عصارة بيانه فى المقام امران :
احدهما : وجود مصلحة فى سلوك الامارة يتدارك بها فقدان المصلحة الواقعية فى صورة الخطأ .
ثانيهما : ان الحكم الواقعى الفعلى ينقلب انشائيا اذا قامت امارة معتبرةعلى خلافه ما دام لم ينكشف خلافها .
اقول : يمكن ان يكون المراد من المصلحة السلوكية فى كلامه هو مصلحة
التسهيل و عدم لزوم الحرج الشديد و اختلال النظام من اعتبار حصول القطع
فى صورة الانفتاح و اعتبار الاحتياط التام فى صورة الانسداد بل عدم لزوم
رغبة الناس عن الدينالحنيف و خروجهم من الدين افواجا , و ان شئت فاختبر
ذلك بالعمل بالقطع يوما و ليلة واحدة , لاتأكل الا الحلال القطعى و لا
تلبس و لا تشرب و لا تسكن الا ذلك , و لا تصلى الا فى الحلال و الطاهر
الواقعيين , و لا تعتمد على سوق مسلم و لا على يده و لا غير ذلك من
الامارات الظنية .
و لا يخفى انه ترتفع بهاتين النكتتين جميع المحاذير المتوهمة فى الاحكام الظاهرية :