انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢١
و ان قلنا بمذهب الاعمى فيحمل على نفى اقرب المجازات بالنسبة الى
الحقيقةالمتعذرة و هو الصحة , و الا فان تعذر الحمل على نفى الصحة ايضا
لقيام قرينة عليه مثلا , يحمل على نفى الكمال , كما انه من هذا الباب
قوله ( ع[ ( ( لاصلوة لجار المسجد الا فى المسجد]( .
اقول : انا نوافقهم عليه فى اصل المدعى اى كون المورد المذكور
من المبين لكنلابالطريق الذى مشى عليه المشهور من كون المستعمل فيه فى كل
مرتبة من المراتب الثلاثة المذكورة فى كلامهم غيره فى الاخرين , بل نقول
: ان المستعمل فيه فى جميع المراتب انما هو نفى وجود الماهية , الا
انه فى المرتبة الثانية و الثالثة يكون بعد تحقق ادعاء , و هو ادعاء ان
عدم الصحة او عدم الكمال بمنزلة عدم وجودالماهية .
و بهذا يظهر الجواب عما اورد على مذهب المشهور و ذكره فى الفصول
من ان اللغة لاتثبت بالتراجيح العقلية لانا لم نتجاوز عن المعنى اللغوى
لكلمة[ ( لا]( ( اى نفى وجود الماهية و الجنس ) بل حملناها عليه فى
جميع المراتب , و عليه فلاتصل النوبة الى ما ذكره صاحب الفصول فى مقام
الجواب , هذا كله فى المورد الاول .
اما المورد الثانى : و هو التحريم المضاف الى الاعيان فعده بعضهم
من المجمل نظرا الى ان اضافة التحريم الى العين غير معقولة فلابد من
اضمار فعل يصلح ان يكون متعلقا له , و حيث ان الافعال كثيرة ففى مثل
صيد البر يحتمل ان يكون المحرم اصطياده او اكله فيصير الكلام مجملا .
و اجاب عنه المشهور ( الذين يعدونه من المبين ) بان مثله حيثما
يطلق يتبادر منه عرفا نفى الفعل المقصود منه المناسب له كالاكل فى
المأكول و الشرب فى المشروب و اللبس فى الملبوس و النكاح فى المنكوح
الى غير ذلك , و هو كاف فى ترجيح البعض على بعض آخر , نعم هذا انما يصح
فيما كان الفعل المناسب له واحدا , و اما اذا كان المناسب متعددا كما مر
فى مثال صيد البر حيث انه يقصد فيه كل واحد من الاصطياد و الاكل فالقول
بالاجمال متجه .