انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٨
الوجه الرابع : روايات تدل على ان مخاطب القرآن انما هو
الرسول ( ص ) و الائمة الهادين , و هذه صغرى اذا انضمت الى كبرى اختصاص
حجية الظواهر بمن خوطب به يستنتج منها ان ظواهر الكتاب ليست حجة لغير
الائمة ( ع ) :
منها : ما رواه زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة على ابى جعفر (
ع ) فقال : يا قتادة انت فقيه اهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون فقال
ابوجعفر ( ع ) : بلغنى انك تفسر القرآن الى ان قال ابوجعفر ( ع ) ويحك
يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و اهلكت و
ان كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت و اهلكت و يحك يا قتادة انما
يعرف القرآن من خوطب به]( . ( ١ )
و فيه اشكال صغرى و كبرى : اما الصغرى فلان اختصاص مخاطبى القرآن
بالرسول ( ص ) و الائمة ( ع ) كلام غير معقول , لما ورد من ان النبى ( ص )
كان يحتج مع المشركين بهذه الايات , و كان المشركون و الكافرون
يخاطبون بها بمثل قوله تعالى : ﴿ يا اهل الكتاب﴾ و ﴿ يا ايها الكافرون﴾ و ﴿ يا ايها الناس﴾ و لايكاد ينتظرون تفسير النبى ( ص ) الذى لم يؤمنوا به .
و اما رواية قتادة فهى تفسير بما رواه شبيب بن انس عن بعض اصحاب
ابىعبدالله ( ع ) فى حديث ان ابا عبدالله قال لابى حنيفة : انت فقيه
العراق ؟ قال نعم : قال فبم تفتيهم ؟ قال بكتاب الله و سنة نبيه ( ص )
قال : يا ابا حنيفة : تعرف كتاب الله حق معرفته ؟ و تعرف الناسخ و
المنسوخ ؟ قال نعم , قال يا ابا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل
الله ذلك الا عند اهل الكتاب الذى انزل عليهم , ويلك ولا هو الا عند
الخاص من ذرية نبينامحمد ( ص ) , و ما ورثك الله من كتابه حرفا]( . ( ٢
)
و هى تدل على ان خصوصيات الناسخ و المنسوخ و شبهها عند الائمة ( ع
) فقط , و هذا رد على الذين استغنوا بارائهم عن مسئلتهم , و لا يشتمل من
يعمل بظواهر الكتاب و يأخذ المشكلات من اهله , و لا اقل من ان هذا طريق
الجمع بينها و بين ما
١ من الباب ١٣ , من ابواب صفات القاضى , ح ٢٥ .
٢ من الباب ٦ , من ابواب صفات القاضى , ح ٢٧ .