انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٢
و اما الثالث : فلاستلزامه اجتماع الضدين مثل ان يقال[ : ( اذا قطعت بوجوب شىء فهو يحرم]( .
و هذا كله واضح لايحتاج الى مزيد بيان , ولكنه بالنسبة الى اصل
المدعى , انما الاشكال فى كيفية الاستدلال على عدم الصحة بالنسبة الى
القسمين الاخيرين , حيثانه لااستحالة لاجتماع الضدين او المثلين فى الامور
الاعتبارية كما مر مرارا , بل الاشكال فيه من جهة قبحه و لغويته , فان
اجتماع المثلين لغو و اجتماع الضدينيستلزم التكليف بما لايطاق , و صدور كل
واحد منهما من جانب المولى الحكيم قبيح بلا ريب .
الثانى : ان القطع المأخوذ موضوعا على اربعة اقسام : لانه تارة
يكون تمام الموضوع لحكم كما قيل به فى مسئلة الخوف بالضرر فانه تمام
الموضوع لبعض الاحكام الشرعية فيترتب عليه تلك الاحكام و ان لم يكن ضرر
فى الواقع , كما انه كذلك فى الامور التكوينية احيانا فيوجب علم
الانسان بضرر خاص تغيير اللوناو ارتعاش البدن مثلا , سواء كان الضرر
موجودا واقعا او لم يكن .
و اخرى يكون جزء الموضوع , و الجزء الاخر هو الواقع الذى تعلق به
القطع كما فى القطع بنجاسة الثوب الذى اخذ جزء فى موضوع بطلان الصلاة ,
فاذا قطعت بنجاسة الثوب و كان نجسا فى الواقع تبطل الصلاة , و اما اذا
قطعت بها و صليت معتمشى قصد القربة وانكشف الخلاف و عدم نجاسة الثوب
فالحق صحة الصلاة حينئذ , كما انه كذلك فيما اذا كان الثوب نجسا فى
الواقع ولكن لم يكن قاطعا بها .
و على كل حال ان كلا من القطع المأخوذ تمام الموضوع و المأخوذ جزء
الموضوع تارة يكون مأخوذا بما هو طريق و كاشف عن الواقع , و اخرى بما
هو صفة خاصة و حالة مخصوصة للقاطع او المقطوع به , و الفرق بينهما ان
القطع من الصفات ذات الاضافة التى تحتاج الى طرف آخر كالقدرة المحتاجة
الى المقدور ( فى قبال الصفات الحقيقة التى لاتحتاج الى ذلك كالحياة و
نحو ذلك من الصفات القائمة