انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٨
و قال المحقق النائينى ( ره[ : ( ( النسخ انتهاء امد الحكم
المجعول لانتهاءالحكمة الداعية الى جعله]( و قال فى المحاضرات[ : (
النسخ رفع امر ثابت فى الشريعة المقدسة بارتفاع امده و زمانه]( .
اقول : لو حاولنا النقاش فى هذه التعاريف فيمكن المناقشة فى كل
منها , فمثلا بالنسبة الى التعريف الاخير ( و هو للمحاضرات ) يمكن ان
يقال : ان الصحيح هو التعبير برفع الحكم لارفع الامر , و ايضا لا وجه
لتخصيصه النسخ بالشريعة المقدسة بل انه ثابت بين العرف و العقلاء ايضا
فى احكامهم , كما ان هذا الاشكال يرد على تعريف المحقق الخراسانى ايضا
لان تعبيره بالدفع يتصور فى دائرة الشرع واما فى دائرة الموالى العرفية و
عبيدهم فان النسخ هو الرفع لا الدفع كما لايخفى , و هكذا بالنسبة الى
كلام المحقق النائينى حيث انه ايضا خصص النسخ فى تعريفه بدائرة الشرع ,
والاحسن ان يقال : النسخ رفع حكم تكليفى او وضعى مع بقاء موضوعه ( ثبوتا
او اثباتا ) .
ثم انه هل يجوز النسخ فى حكم الله تعالى او لا ؟ المشهور او المجمع
عليه بين المسلمين جوازه و نسب الى اليهود و النصارى انه مستحيل , و
استدل لذلك بانه اما ان كان الحكم المنسوخ ذا مصلحة فلابد من دوامه و
بقائه و لا وجوه لنسخه و ازالته , و اما ان لم يكن ذا مصلحة فالازم عدم
جعله ابتداء الا اذا كان الجاعل جاهلابحقايق الامور , تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا , كما ان النسخ فى الاحكام العرفية ايضا يرجع الى احد
الامرين اما الى جهل الجاهل من اول الامر بعدم وجود المصلحة فى الحكم و
اما الى جهله بعدم دوام المصلحة و عدم كونه عالمابالمستقبل , و حيث ان
الله تعالى لايتصور فيه الجهل بالمستقبل حدوثا و بقاء يستحيل النسخ
بالنسبة اليه كما لايخفى .
و الجواب عن هذا معروف و هو انه لا اشكال فى ان يكون لشىء مصلحة
فى زمان دونزمان آخر كالدواء الذى نافع للمريض يوما و ضار يوما آخر ,
كما ان الرجوع الى التاريخ و شأن نزول الايات فى قصة تغيير القبلة
يرشدنا الى هذه النكتة , و حينئذ