انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٩
فعدم حجية ظواهرها يستلزم نقض الغرض كما لايخفى .
الثانى : آيات من القرآن نفسه : منها قوله تعالى : ﴿
قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل
السلام يخرجهم من الظلمات الى النور باذنه و يهديهم الى صراة مستقيم]( .
( ١ )
و منها : قوله تعالى :﴿ و انه تنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين]( . ( ٢ )
ان قلت : اثبات حجية ظواهر الكتاب بالكتاب يستلزم الدور المحال .
قلنا : انه كذلك اذا كان الاستدلال بظواهر الايات مع انه فى المقام استدلالبنصوصها التى لاينكرها الاخباريون ايضا .
الثالث : ( و هو العمدة ) دلالة طوائف من الاخبار على حجيتها :
الطائفة الاولى : حديث الثقلين ( ٣ ) , فان ظاهره ان كلا من
الكتاب و العترة حجة مستقلا , و ان الكتاب هو الثقل الاكبر , و العترة
الطاهرة ( ع ) هو الثقل الاصغر , و ان كان كل واحد منهما يؤيد الاخر و
يوافقه , نظير حكم العقل و حكم الشرع فى قاعدة الملازمة فليست حجية
حكم العقل مقيدة بدلالة الشرع و بالعكس , و ان كان يؤيد احدهما بالاخر ,
فكذلك فى ما نحن فيه , و الا لو كانت حجية دلالة الكتاب مقيدة بدلالة
الروايات لكانت دلالة الروايات ايضا مقيدة بدلالة الكتاب مع انه لم
يقل به احد .
الثانية : ما يدل على ان القرآن هو الملجأ عند المشاكل و الحوادث ,
و المرجع عند التباس الامور , نظير ما نقله الطبرسى ( ره ) فى مقدمة
تفسيره عن رسول الله( ص ) : اذا التبس عليكم الفتن كقطع الليل المظلم
فعليكم بالقرآن فمن جعله امامه قاده الى الجنة و من جعله خلفه ساقه الى
النار .
و غير ذلك مما ورد فى نهج البلاغة نحو قوله ( ع ) : فاستشفوه من ادوائكم
١ المائدة ١٥ و ١٦ .
٢ الشعراء ١٩٢ ١٩٥ .
٣ و قد جمع اسناد هذا الحديث القيم من طرق العامة و الخاصة فى
كتاب جامعاحاديث الشيعة الذى جمع تحت اشراف سيدنا الاستاد المحقق
البروجردى فراجع , ج ١ , الباب ٤ , من ابواب المقدمة .