انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٤
و خامسا : ان قوله باستحالة حكم الشارع فى مورد حكم العقل ايضا
كلام عجيبلانهكيف يمكن ان يكون التأكيد تحصيلا للحاصل , و قد قرر فى علم
الكلام ان من غايات بعث الانبياء تأكيد الاحكام العقلية بواسطة التشريع ,
و لم يقل احد هناك بانه تحصيل للحاصل , و قد اشتهر بينهم ان الواجبات
الشرعية الطاف فى الواجباتالعقلية .
و سادسا : ما اشتهر بينهم من ان الحسن و القبح من المشهورات
المبنية علىالتدريب و الرتبية ( و الظاهر انهم اخذوه مما ذكره ابن سينا فى
منطق الاشارات ) ( ١ ) الظاهر انه من المشهورات التى لا اصل لها و
كذا ما ورد فى كلمات بعضهم من ان الحسن و القبح من الامور الانشائية
المجعولة من جانب العقلاء , بل الحق انه فى كثير من مصاديقها من الامور
الواقعية البديهية او ما يقرب من البداهة و لا دخل للتربية و لا للانشأ
فيهما .
توضيح ذلك : ان العدالة و الظلم ( المذكورين فى المثال ) لهما
آثار فى المجتمع الانسانى بل و فى الافراد من الصلاح و الفساد لايقدر
احد على انكارها , لا اقول : انه من قبيل[ ( الواحد نصف الاثنين]( بل
اقول : انها تدرك بادنى تأمل و تفكر , فمن ذاالذى لايدرك المفاسد
الحاصلة من الظلم , و المصالح و العمران و التكامل الحاصلة من العدل , و
لو كان هناك اختلاف فانما هو فىموضوعاته و مصاديقه لا فى اصله .
و ان شئت قلت : هناك امور ثلاثة : المصالح و المفاسد الحاصلة من
العدل و الظلم و نفس هذين الوصفين ( العدل والظلم ) ثم مدح العقلاء و ذمهم
على فعلهما .
فالمصالح والمفاسد امور واقعية تكوينية ( مثل اراقة الدماء و محو
الاموال و الاضطرابات الحاصلة منها و خراب البلاد و ضغط العباد او الهدؤ و
الراحة و عمارة البلاد و رفاه العباد , كل هذه و اشباهها امور تكوينية ) و
على اثر ذلك يستحسن عقل الانسان العدالة و يستقبح الظلم من غير حاجة
الى من يعلمه و يدريه او يقوم بالجعل و الانشأ .
١ بناء على ما نقله عنه فى اصول الفقه المجلد الاول , ص ٢٢٥ , من الطبع القديم ( دارالنعمان بالنجف ) .