انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٧
يقال فى باب الجبر و الاختيار فى علم الكلام فى قبال الجبرية و فى باب
اصل وجود اشياء فى عالم الخارج فى الفلسفة من ان الوجدان اصدق شاهد على
اختيار الانسان و الوجودات الخارجية , و بالجملة انا ندرك حسن العدل و
الاحسان و قبح الظلم و العدوان و لو لم يكن هناك شريعة .
و ان شئت فاختبر نفسك فيما اذا كنت عابر سبيل و مسافرا لمقصد
بعيد فنفد زادك و ضللت عن الطريق مضطربا حيران فاذا رجلان قد مرا بك
ولكن ادام احدهما بسلوكه و لم يعتن بك مع قدرته على نجاتك من هذه
المهلكة بما عنده من الزاد و المركب , و توقف الاخر و آثر بنفسه بقدر
استطاعته و انجيك من المهلكة و دلك على الطريق و او صلك الى مقصدك ,
فهل هما حينئذ عندك سيان ؟ فلا يحكم وجدانك بقبح عمل الاول و حسن فعل
الثانى ؟ و هكذا فى رجلين احدهما انقذ غريقا عن البحر و الاخر القى
رضيعا فى البحر فهل تجد عند نفسك انهما يستويان من حيث القدر و القيمة ؟
كلا , بل يحكم وجدانك بحسن عمل الاول و قبح عمل الثانى بلاريب , و لا
ترتاب و لو للحظة واحدة فى هذا الحكم .
الثانى : ان انكار الحسن و القبح يستلزم انكار الشريعة و عدم امكان
اثباتها لانه متوقف على اظهار المعجزة على يد النبى الصادق ( ص ) و
هو لا يدل على صحة النبوة الا اذا قلنا بقبح اظهارها على يد الكاذب , و
كذلك يستلزم عدم امكان قبول الوعد و الوعيد الواردين فى كتاب الله
لانه يتوقف على قبح الكذب و عدم الوفاء بالوعد .
الثالث : انه يستلزم عدم وجوب النظر فى معجزة المدعى مع انه لا
اشكال فى وجوبه اتفاقا بحكم العقل لاحتمال كونه صادقا و هو يوجب احتمال
وجود الضرر الاخروى الذى يقبح قبوله , و لذلك يوجب حكم العقل بالاحتياط و
وجوب النظر و هكذا يستلزم عدم وجوب التحقيقى فى اصل التوحيد لانه متوقف
على قبح عدم دفع الضرر المحتمل و حسن شكر المنعم .
الرابع : انه يستلزم عدم امكان اثبات وجوب الطاعة بعد ثبوت اصل
وجود البارى تعالى و ثبوت نبيه والذى جاء به من الاصول و الفروع لانه
متفرع على ثبوت