انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٣
دلالة الدليل حينئذ من قبيل المنطوق لا المفهوم كما لايخفى .
ثالثا : ان ما ذكره من الفرق بين الاولوية القطعية و العرفية
ايضا غير تام لان الاولوية سواء كانت عقلية او عرفية داخلة فى المفهوم , و
فهم العرف لاينافى ذلك لوجود ملاك المفهوم فى كلتيهما , حيث ان
الملاك هو كون الحكم غير مذكور و هو موجود فى مثل قوله تعالى : ﴿ فلاتقل لهما اف﴾
بالنسبة الى قضية[ ( لاتضرب]( مثلا كما لايخفى , نعم الا اذا كان
المنطوق مجرد طريق و اشارة الى المفهوم فلا يكون القول بالاف فى الاية
مثلا حراما بنفسه بليكون نحو كناية عن مثل الضرب ففى مثل هذه الموارد
تدخل الاولوية العرفية فى المنطوق بلا اشكال .
اذا عرفت هذا فلنرجع الى اصل البحث فنقول : هل يجوز تخصيص العام
بالمفهوم او لا ؟ لااشكال و لاخلاف فى جواز تخصيص العام بالمفهوم اذا كان
موافقا كما اذا قال[ : ( لاتكرم الفساق]( ثم قال[ : ( اكرم الضيف و لو
كان كافرا]( فمفهومه وجوب اكرام الضيف اذا كان مسلما بطريق اولى ,
هذا المفهوم موافق للمنطوقفى الايجاب و يكون خاصا بالنسبة الى عموم[ (
لاتكرم الفساق]( .
و اما اذا كان المفهوم مخالفا ففيه خمسة اقوال : الاول : عدم جواز
التخصيص مطلقا , الثانى : جوازه مطلقا , الثالث : التفصيل بين موارد
المفهوم فيختلف باختلاف الموارد و المقامات فان كان الدال على المفهوم
مثل كلمة[ ( انما]( فيقدم على العام و يخصص العام به والا فالعام يقدم .
الرابع : تفصيل المحقق الخراسانى ( ره ) و هو التفصيل بين الكلام
الواحد و بين الكلامين المنفصلين , و التفصيل بين ما اذا فهمنا العموم من
الوضع و ما اذا فهمناه من مقدمات الحكمة , فتارة يكون العام و المفهوم
فى كلام واحد و استفدنا العموم و المفهوم كليهما من مقدمات الحكمة او
استفدنا كليهما من الوضع فلا عموم حينئذ و لا مفهوم لعدم تمامية المقدمات
بالنسبة الى شىء منهما فى الاول و لمزاحمة ظهور كل منهما مع الاخر فى
الثانى فلابد حينئذ من الرجوع الى الاصول العملية فى مورد الشك , و اخرى :
يكونان