انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٥
٤ لو لم يكن قوله تعالى ﴿ و يتبع غير سبيل المؤمنين﴾
عطفا تفسيريا لمشاقة الرسول , و كان المراد منه مخالفة الاجماع فى
المسائل الفرعية , اى امرا آخر وراء مشاقة الرسول ( ص ) فلتكن هى وحدها
موجبة للدخول فى جهنم كما ان مشاقة الرسول وحدها موجبة له , و لازمه
حينئذ العطف[ ( او]( مع انه عطف بالواو , و هو ظاهر فى مطلق الجمع , و
لازمه التفسير و التوضيح .
٥ قوله تعالى ﴿ من بعد ما تبين له الهدى﴾دليل
آخر على المقصود , حيث انه يدل على ان الكلام فى الضلالة بعد الهداية
فيوجب ظهور قوله[ ( و يتبع]( . . . فى كونه تفسيرا لاتباع الضلالة بعد
تبين الهداية .
فظهر من مجموع هذه القرائن و الشواهد ان الاية لادخل لها بالاجماع
فى الاحكام الفرعية , بل ناظرة الى المسائل الاصولية ( اصول الدين ) .
و هيهنا آيات آخر استدلوا بها على حجية الاجماع ايضا , منها قوله تعالى :﴿ و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا](
( ١ ) بتقريب ان الوسط هو العدل و الخير , و العدل او الخير لايصدر عنه
الاالحق , و الاجماع صادر عن هذه الامة العدول الخيار فليكن حقا .
و الجواب عنها واضح لان المراد من الوسط هو الاعتدال و السلامة من
طرفى الافراط و التفريط و لا اشكال فى ان هذه الامة بالنسبة الى اهل
الكتاب و المشركين على هذا الوصف فان بعضهم و هم المشركون و الوثنيون
الى تقوية جانب الجسم محضا لايريدون الا الحيوة الدنيا , و بعضهم
كالنصارى الى تقوية جانب الروح لايدعون الا الرهبانية , لكن الله
سبحانه جعل هذه الامة وسطا و جعل لهم دينا يهدى الى وسطالطرفين لا الى
هؤلاء, كما يهدى الى انه لاتعطيل و لا تشبيه و لا و جبر و لا تفويض .
و معنى[ ( شهداء على الناس]( ان هذه الامة لكونها وسطا و معتدلا
يمكن لها ان تكون شهيدة على سائر الناس الواقعة فى طرفى الافراط و التفريط
, و اسوة و مثالا لهم
١ البقرة ١٤٣ .