انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٩
مشكوك الفسق و المخالفة الى اصل البرائة .
و قال المحقق النائينى ( ره ) بعدم سقوطها عن الحجية بل[ (
يحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة الاخيرة الى دليل آخر مفقود على
الفرض و اما توهم كون المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية
فهو غير صحيح لان المولى لواراد تخصيص الجميع و مع ذلك اكتفى فى مقام
البيان بذكر استثناء واحد مع تكرارعقد الوضع فى الجملة الاخيرة لكان مخلا
ببيانه]( . ( ١ )
اقول : الظاهر ان الحق مع المحقق الخراسانى ( ره ) لان عدم صحة
اكتفاء المولى فى بيان مقصوده بالاستثناء المجمل لكونه مخلا ببيانه يختص
بما اذا لم يكن نفس الاجمال مقصودا و الا فلا اشكال فى الصحة , و هذا
نظير الاستثناء بكلمة[ ( بعض]( فاذا قال[ ( اكرم العلماء الا بعضهم]( مع
عدم كون الاجمال مقصودا فقد اخل بمقصوده و اما اذا كان المقصود هو نفس
بيان الحكم مجملا فلا اشكال حينئذ فىصحة الاكتفاء بكلمة[ ( بعض]( و
لايخفى ان للشارع المقدس احكاما يكون المقام فيها مقام الاجمال و
الابهام , و ذلك لمصالح تقتضيه , منها عدم انسداد ابواب بيوت اهل
البيت ( ع ) كما صرح به المحقق القمى فى كتابه جامع الشتات فىجواب من
سئل عن وجه ورود المتشابه فى القرآن الكريم .
اذا عرفت هذا فلنشرع فى اصل البحث و الاقوال الواردة فيه .
فنقول : اما التفصيل الذى وعدنا نقله فهو ما ذهب اليه المحقق
النائينى ( ره ) و اليك نص كلامه[ : ( و التحقيق فى ذلك هو التفصيل
لان يقال ان من الواضح انهلابد من رجوع الاستثناء الى عقد الوضع لامحالة
و عليه فاما ان يكون عقد الوضعمكررا فى الجملة الاخيرة كما فى مثل
الاية المباركة او لا يكون كذلك بل يختص ذكر عقد الوضع بصدر الكلام كما
اذا قيل اكرم العلماء واضفهم و اطعمهم الا فساقهم , اماالقسم الثانى اعنى
به ما لا يكون عقد الوضع مذكورا فيه الا فى صدر الكلام فلا مناص فيه عن
الالتزام برجوعه الى الجميع لان المفروض ان عقد الوضع فيه لم يذكر
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٩٧ .