انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٠
الاعتبارية لاتحقق لها الا فى وعاء الاعتبار]( . ( ١ )
اقول : لو كان المراد من عدم وجود التضاد فى الاحكام التكليفية
عدم التضاد فى مرحلة الانشاء فلا بأس به , ولكن المدعى ليس هو اجتماع
الضدين فى تلك المرتبة بل انه بالنسبة الى مرتبة الفعلية , و فى هذه
المرتبة و ان كان الانشاء او الحكم امرا اعتباريا ولكن له مباد و لوازم
حقيقية , حيث ان الحكم الفعلى لابد فيه من وجود مصلحة او مفسدة فى
متعلقه كما يحتاج الى انقداح ارادة او كراهة فى نفس المولى و بعث او زجر ,
و لايخفى ان المصلحة او المفسدة و الارادة او الكراهة امران حقيقيان
لهما وجودان فى عالم التكوين كما مرت الاشارة اليه حينما تعرضنا لمعنى
الامكان فى هذا المبحث فى جواب ما اختاره المحقق النائينى ( ره ) من
الامكان التشريعى .
بيان المختار فى المقام
المختار فى حل المشكلة هو الطريق السابع : و هو ما افاده الشيخ
الاعظم الانصارى ( ره ) فى رسائله , و يرجع اليه كلام كثير من الاعلام ,
و اليك نص عبارته[ : ( انه ( ابن قبة ) ان اراد امتناع التعبد بالخبر
فى المسئلة التى انسد فيها باب العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل
به فضلا عن امتناعه , و ان اراد الامتناع مع انفتاح باب العلم و
التمكن منه فى مورد العمل بالخبر فنقول : ان التعبد بالخبر حينئذ بل بكل
امارة غير علمية يتصور على وجهين :الاول : ان يكون ذلك من باب مجرد
الكشف عن الواقع فلا يلاحظ فى التعبد بها الا الايصال الى الواقع فلا
مصلحة فى سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع , و الامر بالعمل فى هذا
القسم ليس الا للارشاد , و هذا الوجه غير صحيح مع علم الشارعالعالم بالغيب
بعدم دوام موافقة هذه الامارة للواقع , الثانى : ان يكون ذلك لمدخلية
سلوك الامارة فى مصلحة العمل
١ راجع تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٦٥ ٦٦ .