انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٧
ثانيا : لو كان المعلوم بالاجمال هو الحكم الفعلى من جميع
الجهات الذى لايرضى المولى بتركه فكيف وقع البحث عن كونه علة تامة
للحكم و عدمه و عن انه هليكون الحكم فعليا او لا ؟ و ان هو الا كالقضايا
الضرورية بشرط محمولاتها .
ثالثا : كيف يحصل العلم الوجدانى بالحكم مع ان الطرق الموجودة
عندنا اطلاقات و عمومات التى هى طرق ظنية توجب العلم بالحجة لاالعلم
الوجدانى .
و ان شئت قلت : جعل مصب البحث هنا العلم الوجدانى يستلزم ان يكون البحث هنا بحثا عن شيىء تكون مصاديقه نادرة .
هذا كله فى ان العلم الاجمالى هل هو علة تامة لتنجز التكليف او
يكون مقتضيا له , و نحن اخترنا كونه علة تامة بالنسبة الى حرمة المخالفة
القطعية و مقتضيا بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية كما اختاره الشيخ
الاعظم ( ره ) .
ثم انه بعد كونه مقتضيا لحرمة المخالفة الاحتمالية او وجوب
الموافقة القطعية , فهل يوجد مانع عنه من قبيل عموم قوله ( ع[ ( ( كل شيىء
لك حلال حتى تعلمانه حرام]( او من قبيل ادلة خاصة تدل على وجود المانع
او لا ؟ فسيأتى البحثعنه فى باب الاشتغال ان شاء الله تعالى .
هذا كله فى المقام الاول .
اما المقام الثانى : و هو البحث عن كفاية العلم الاجمالى فى مقام
الامتثال و عدمه فهو ما تعرضوا له فى مباحث الاجتهاد و التقليد و ان
الناس على ثلاثة اصناف : مجتهد و مقلد و محتاط , فهل يمكن العمل
بالاحتياط مع امكان الاجتهاد او التقليد او لا ؟ , و هو تارة يتصور فى
الشبهة الموضوعية كالاتيان باربع صلوات الى الجهات الاربعة , و اخرى فى
الشبهة الحكمية كما اذا علم اجمالا بان الواجب عليه يوم الجمعة اما
صلاة الظهر او صلاة الجمعة , و محل الكلام ما اذا قدر على تحصيل العلم
التفصيلى , والا فلا ريب فى تعين الاحتياط و كفاية الامتثال الاجمالى .
و يتصور للمسئلة ايضا صور اربعة ( و المهم منها هو الصورة الرابعة )
لان المعلوم بالاجمال تارة يكون من التوصليات و اخرى من التعبديات و فى
كل منهما