انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٩
على الشمول والا فان قلنا بدلالته على الطبيعة المرسلة فقط فالفرق اوضح حيث ان العام يدل على الشمول و هو لايدل عليه .
نعم يبقى الكلام فى ما ذهب اليه المحقق النائينى و جماعة من ان
استفادة العموم من العام ايضا يتوقف على اجراء مقدمات الحكمة فى مدخوله
فحينئذ يشكل الفرق بينهما .
الثالث : فيما اذا شك فى ان المولى هل هو فى مقام البيان او لا ؟
فما هو مقتضى الاصل و القاعدة الاولية ؟ فنقول : ان مقتضى الاصل
اللفظى العقلائى كونه فى مقام البيان و يؤيده السيرة المستمرة للفقهاء و
المجتهدين فى التمسك بالاطلاقات و العمومات مطلقا الا فيما اذا احرز
كونه فى مقام الاجمال و الاهمال فانهم مع فقد هذا الاحراز يأخذون
بالاطلاق كما تشهد به سيرتهم العملية فى ابواب الفقه .
ثم ليعلم انه قد يكون المولى فى مقام البيان من جهة و لايكون فى
مقام البيان من جهة اخرى , كما اذا سئل السائل مثلا عن الامام ( ع[ ( (
ان لى اربعين شاة هل فيها زكاة ؟]( فاجاب[ ( فى اربعين شاة زكاة](
فانه ( ع ) فى هذا البيانانما يكون فى مقام بيان اصل النصاب فقط و ليس فى
مقام بيان مقدار الزكاةكما لايخفى , فلايمكن الاخذ باطلاقه من هذه الجهة و
من هنا يظهر ان الاطلاق و التقييد امران اضافيان .
الرابع : فى ان المراد من عدم البيان فى ما نحن فيه هو عدم البيان فى زمان التخاطب لاعدم البيان الى الابد
فاذا كتب المولى مثلا فى رسالة الى العبد[ : ( اشترلى قرآنا و
ارسل الى]( و اطلقها و لم يبين خصوصية للقرآن فلا ينتظر العبد لارسال
رسالة اخرى يبين فيها دخالة قيد خاص او عدمها , بل يأخذ باطلاقها , و
كذلك اذا صدرت منه هذه الجملة فى مجلس من دون ان يبين فى ذلك المجلس و
ذلك المقام و هر مقام التخاطب قيدا خاصا .