انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٦
و من المقابلة بالمثل و الغلبة بالمنطق وغيرها , و هذا هو الظاهر , و لا دليل على التحديد و التقييد .
ان قلت : ان كان المراد من الحفظ العام و من جميع الجهات فهو
متيقن العدم لما وقع فى التاريخ بالنسبة الى مصاحفه من الاندراس و الصب
فى البحر و احراقها من جانب عثمان و غيره احيانا باى غرض كان , و ان
كان المراد منه حفظ ما فهو حاصل و لو بالقرآن المحفوظ عند الحجة ( ع ) و
حينئذ لاتدل الاية على المدعى .
قلنا : ان للحفظ معنا عرفيا لايصدق على شىء من المعنيين ( الحفظ
الكلى و الحفظ الجزئى ) و هو كون الكتاب فى ايدى الناس و وجوده بينهم
فالمراد من قوله تعالى[ ( لحافظون]( لحافظون عند الناس و بينهم لابمعنى
حفظ جميع المصاديقاو مصداق من مصاديقه , كما انه اذا قيل[ ( ان ديوان
الشاعر الفلان موجود و محفوظ الى اليوم]( لايكون المقصود منه ان جميع
مصاديقه بقيت محفوظة او مصداق من مصاديقه محفوظ فى متحف من المتاحف بل
المراد منه بقائه بين الناس و بين ايديهم كما لايخفى .
ان قلت : ان هذه الاية مكية تشمل الايات النازلة الى زمان نزولها لاغيرها .
قلنا : لاخصوصية للايات المكية قطعا لان القرآن كتاب الهداية
يحتاج اليها الناس لهدايتهم و لا فرق فى هذه الجهة بين آية و آية , و حفظ
بعضها دون بعض من جانب الحكيم لغو و ترجيح بلا مرجح .
و بالجملة هذا الاشكال من اضعف الاشكالات وارديها .
و منها : قوله تعالى ﴿ ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم و انه لكتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد]( . ( ١ )
و قبل تقريب الاستدلال بها لابد من تعيين خبر[ ( ان]( فى قوله تعالى :﴿ ان الذين كفروا]( . . . فنقول : فيه ثلاث وجوه :
الاول : ( و هو احسنها الذى ذهب اليه الطبرسى ( ره ) فى مجمع البيان ) ان يكون
١ فصلت ٤٢ ٤١ .