انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٣
ما هو حكمه ؟ فهل يترتب عليه جميع آثار العلم التفصيلى او لا ؟ و بعبارة
اخرى : كان العلم التفصيلى حجة فى مقامين مقام التنجز و مقام الامتثال
فيقع البحث فى العلم الاجمالى ايضا فى مقامين :
الاول : فى اثبات التكليف و تنجزه به فهل يجب موافقته و يحرم مخالفته قطعا او احتمالا او لا ؟
و الثانى : فى انه هل يجوز الاكتفاء به فى مقام الامتثال و اسقاط
التكليف كما اذا صلى الانسان الى اربع جهات مع كونه قادرا على تعيين
القبلة تفصيلا .
لابد قبل الورود فى اصل البحث من الاشارة الى نكتة و هى انه لماذا
يبحث عن العلم الاجمالى فى موضعين من الاصول : مباحث القطع و مبحث
الاشتغال ؟
ذهب المحقق الخراسانى ( ره ) فى مقام بيان الفارق بين المقامين
الى ان البحث هنا بحث عن المقتضى , اى هل العلم الاجمالى مقتض لاثبات
الحكم او لا سقاطالتكليف كالعلم التفصيلى او لا ؟ و هناك يبحث عن المانع
, اى هل يمنعمانع عن حجية العلم الاجمالى فى مقامين او لا ؟
و اما شيخنا الاعظم ( ره ) فقد فرق بينالبابين بوجه آخر و هو ان
البحث هنا بحث فى حرمة المخالفة القطعية و هناك بحث فى وجوب
الموافقة القطعية .
و نحن نقول : لايمكن القناعة بهذا المقدار من الفرق و التفاوت مع
ان ادلةالمسئلتين مرتبطتان , فلا وجه لتقطيع البحث و التكلم هنا عن
المقتضى و هناك عن وجود المانع او يبحث هنا عن حرمة المخالفة و هناك عن
وجوب الموافقة .
بل الحق ان العلم الاجمالى يناسب كلا البابين لان ماهيته علم
مختلط بالشك فهو من جهة شك يمكن ان يترتب عليه آثار الشك , و من جهة
اخرى علم يمكن ان يترتب عليه آثار العلم فيناسب ان يبحث عنه فى مباحث
القطع لجهة كونه علما و فى مباحث الشك لاختلاطه بالشك , نعم حيث انه
لا وجه للبحث التفصيلى عنه فى كلا الموضعين يبحث عنه هنا اجمالا و
هناك تفصيلا .
اذا عرفت هذا فلنشرع فى البحث عن المقامين :