انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٧
التنبيه السابع : فى عدم حجية الظن فى مقام الامتثال و تطبيق المأتى به .
ان الثابت بمقدمات الانسداد انما هو حجية الظن فى تشخيص الاحكام
الشرعية و تعيينها , لاختصاص انسداد باب العلم و العلمى به , لاحجيته فى
الاتيان بها و تطبيق المأتى به عليها , لا مكان تحصيل القطع بتطبيق
الحكم المظنون على الخارج فلا تجرى فيه تلك المقدمات فاذا شككنا فى
وجوب صلاة الجمعة او الظهر جاز لنا تعيين الواجب الواقعى بالظن على فرض
الانسداد و اما امتثال هذا الحكم خارجا فلابد ان يكون بالعلم و لا يكفى
فيه الظن .
ان قلت : بعد العمل بالظن فى تعيين الحكم الشرعى يصير الامتثال فى النهاية ظنيا فلابد يجدى تحصيل العلم بالتطبيق .
قلنا : الظاهر انه وقع الخلط بين الظن بالحكم الواقعى و الظن باداء
الوظيفة , فانه و ان كان الاتيان بالواقع ظنيا ولكن اليقين حاصل باداء
الوظيفة لا ان ادائها ظنى , فاذا صلى صلاة بعنوان الجمعة مثلا ( المظنون
وجوبها ) قاطعا فقد ادى ما عليه من الوظيفة قطعا بخلاف ما اذا اتى بها
مظنونا .
نعم ربما يجرى الانسداد الصغير فى مقام التطبيق و الامتثال بالنسبة
الى بعض الموضوعات فيكون الظن حجة فى مقام الامتثال ايضا , و هذا كما
فى موضوع الضرر الذى انيط به احكام كثيرة من جواز الافطار و التيمم و
جواز ترك الحج و غيرها , فيقال : ان باب العلم بالضرر منسد غالبا اذا
لا يعلم به فى الاغلب الا بعد تحققه و وقوعه فيستلزم من اعتبار العلم به
الوقوع فى المخالفة الكثيرة .
و ان شئت قلت : اجراء اصل العدم فى تلك الموارد يوجب المحذور و
هو الوقوع فى الضرر كثيرا مع العلم بعدم رضا الشارع بذلك لشدة اهتمامه
بالضرر , و من جانب آخر : الاحتياط بترك كل مااحتمل كونه ضرريا يوجب
العسر و الحرج بل فى بعض الوارد غير ممكن عقلا كما اذا دار الامر بين
الوجوب و الحرمة كصيام شهر رمضان فان كان ضرريا فقد حرم و ان لم يكن
ضرريا فقد وجب , اذا فلا محيص منحجية الظن و الزوم اتباعه فى تعيين موارد
الضرر فكل شيئى ظن كونه ضرريا وجب