انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٠
و ان شئت قلت : انه مشروط بشرط الاستقلال فيكون هو ايضا بشرط
شىء , فلا فرق بين الاستغراقى و المجموعى فى هذه الحيثية , و النتيجة
حينئذ اجمال الدليل و عدم امكان التمسك بالاصول اللفظية , نعم يتصور
الشك هذا بالنسبة الى لفظ[ ( كل]( فى اللغة العربية حيث انه فيها
مشتركة بين المجموعى و الاستغراقى بخلافه فى اللغة الفارسية مثلا التى
وضع فيها بازاء كل واحد من المعنيين لفظ خاص , فوضع لفظ[ ( همه](
للعام المجموعى و لفظ[ ( هر]( للعام الاستغراقى , نعم قد يستعمل لفظ[ (
همه]( للافرادى ايضا .
مضافا الى ان كلمة[ ( كل]( فى لغة العرب استعمالها فى الاستغراقى
اكثر من استعمالها فى المجموعى و لعل كثرة الاستعمال هذه توجب ظهورا
لها فى العموم الاستغراقى , و الشاهد على الكثرة ملاحظة استعمالات هذا
اللفظ فى القرآن الكريمو هى بالغة الى ثلاثمأة و خمس و عشرين ( ٣٢٥ ) مرة
فانه استعمل فى جميع الموارد الانادرا فى العموم الاستغراقى كما لايخفى
على المتتبع فيها , و بهذا يظهر امكان التمسك باصل لفظى فى المقام لكن
لاكما ذهب اليه المحقق النائينى ( ره ) بل بان نقول : ان لفظ كل صار
حقيقة فى العام الاستغراقى و لابد لاستعماله فى المجموعى الى نصب قرينة ,
و حين الشك فيها نرجع الى معناه الحقيقى و هو المعموم الاستغراقى .
الثانى : ان ما افاده قدس سره يتصور فيما اذا كان الدال على العموم
لفظا من الفاظ العموم , اما اذا استفدنا العموم من دليل لبى فلا يمكن
التمسك باصل لفظى و حينئذ اذا شككنا فى ان العموم استغراقى او مجموعى
يكون المرجع هو الاصل العملى , و قد توهم بعض انه هو اصل البرائة لان الشك
فى المقام يرجع الى الشك فى الشرطية و الجزئية ( حيث انه فى الواقع شك
فى اشتراط الجميع بالجميع )والاصل فيهما هو البرائة كما قرر فى محله .
لكن الانصاف ان الاصل فى مثل هذه الموارد قاعدة الاشتغال لان
البرائة تجرى فيما اذا كان فى البين قدر متيقن و شككنا فى وجوب الزائد
عنه , و اما فى