انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٣
الدور المحال , و اما المحال الشرعى فهو ان يقال : ان الله يجعل بعدد آراء
المجتهدين احكاما شرعية , و هذا باطل اجماعا عند اصحابنا رضوان الله
عليهم , و اما لو قلنا بوجود حكم انشائى مشترك بين جميع المكلفين ولكنه
بالنسبة الى بعضهم بلغ حد الفعلية و بالنسبة الى الباقين بقى على حاله
فلا دليل على كونه من التصويب المحال بل الدليل على خلافه .
ان قلت : ما الفائدة فى جعل حكم و انشائه من دون ان يكون فعليا على المكلفين .
قلنا : فائدة هذا الحكم هى فائدة المقتضى فى جميع المقامات فاذا
اجتمع فيه شرائط الفعلية و انتفت الموانع صار فعليا , و لذلك لايكون
الجاهل المقصر فى الفحص اجتهادا او تقليدا معذورا , و من هنا ايضا يجب
على المكلف الاعادة بعد كشف الخلاف ( بناء على القول بعدم الاجزاء ) .
ثم انه فى تهذيب الاصول اورد على المصلحة السلوكية اشكالات اربع :
احدها[ : ( ان حجية امارة فى الشرع ليس الا امضاء ما كان فى يد
العقلاء فى معاشهم و معادهم , من غير ان يزيد عليه شيئا او ينقص منه
شيئا , و منالمعلوم ان اعتبار الامارات لاجل كونها طريقا الى الواقع فقط
من دون ان يترتب على العمل بها مصلحة وراء ايصالها الى الواقع فليس قيام
الامارة عند العقلاءمحدثا للمصلحة لا فى المؤدى و لا فى العمل بها و
سلوكها , و عليه فالمصلحة السلوكية لااساس لها]( .
و فيه : ان للعقلاء ايضا فى تشريعاتهم و تقنيناتهم مصلحة تتعلق
بسلوكالامارات بلا اشكال لان عدم حجية الظن فى ما بينهم ايضا يوجب الحرج
الشديد و اختلال نظامهم و معاشهم الدنيوية و لا نعنى بالمصلحة السلوكية
الا هذا , فالانسان اذا لم يعتمد على اليد كالدليل على الملكية و على
قول المشهور و كذا ظواهر الالفاظ و خبر الثقة و غير ذلك من الامارات
العقلائية لايقدر على ان يعيش ولو شهرا الا فى حرج شديد و ضيق اكيد .