انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨
من الشرطين مؤثرا فى الجزاء , ثانيتها ان اثر كل شرط غير اثر الاخر , و
ثالثتها ان ظاهر التأثير هو تعدد الوجود لاتأكد المطلوب ) و ذكر ما ذكر
فى توجيه المقدمة الاولى قال ما اليك نص كلامه[ : ( الانصاف ان اصحاب
القول بعدم التداخل و ان كان مقالتهم حقة الا ان ذلك لايصح اثباته
بالقواعد الصناعية , و لابد من التمسك بامر آخر , و قد نبه بذلك
المحقق الخراسانى فى هامش كفايته , و هو ان العرف لايشك بعد الاطلاع
على تعدد القضية الشرطية فى ان ظهور كل قضية هو وجوب فرد غير ما وجب
فى الاخرى كما اذا اتصلت القضايا , و كانت فى كلام واحد , و لعل منشأ
فهم العرف و علة استيناسه هو ملاحظة العلل الخارجية , اذاالعلل الخارجية
بمرآى و مسمع منه حيث يرى ان كل علة انما يؤثر فى غيرما اثر فيه الاخر ,
و هذه المشاهدات الخارجية ربما تورث له ارتكازا و فطرة , فاذا خوطب
بخطابين ظاهرهما كون الموضوع فيه من قبيل العلل و الاسباب فلا محالة
ينتقل منه الى ان كل واحد يقتضى مسببا غير ما يقتضيه الاخر . . . هذا كله
راجع الى المقدمة الاولى اعنى فرض استقلال كل شرط فى التأثير , ولكنها
وحدها لاتفيد شيئا بل لابد من اثبات المقدمة الثانية , و هى ان اثر
الثانى غير اثر الاول , و لقائل ان يمنع هذه المقدمة لان غاية ما تلزم
من الاولى من استقلالهما فى التأثير هى ان الوجوب الاتى من قبل النوم
غير الاتى من قبل الاخر , و ذلك لايوجب الا تعدد الوجوب لاتعدد الواجب
, بل يمكن ان يستكشف من وحدة المتعلق كونثانيهما تأكيدا للاول و لا يوجب
التأكيد استعمال اللفظ فى غير معناه لان معنى وضع الامر للوجوب هو
وضعها لايجاد بعث ناش من الارادة الحتمية , و الاوامرالتأكيدية مستعملة
كذلك . . . نعم حمل الامر على التأكيد يوجب ارتفاع التأسيس , و هو
خلاف ظاهر الامر , لكنه ظهور لايعارض اطلاق المادة و الشرطية فاذا
دارالامر بين رفع اليد عن احد الاطلاقين و رفع اليد عن التأسيس لاريب فى
اولوية الثانى]( . . . . ( ١ )
اقول : العمدة فى كلامة التى ينبغى ان نلاحظها و نبحث فيها هى
الفقرة الاخيرة منه , و هى[ ( ان ظهور اطلاق المادة مقدم على ظهور الهيئة
فى التأسيس]( حيثانها
١ تهذيب الاصول , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٤٥ ٤٤٣ .