انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٥
و قوله تعالى ﴿ و ما هو الا ذكر للعالمين]( . ( ٧ )
و ما قد يقال : من ان المراد منه هو النبى ( ص ) و قوله تعالى[ : ( نزلنا]( بمعنى[ ( ارسلنا]( و ذلك بقرينة قوله تعالى : ﴿ فاتقوا الله يا اولى الالباب الذين آمنوا قد انزل الله اليكم ذكرنا رسولا يتلوا عليكم آيات الله بينات﴾ ( ٨ ) حيث ان كلمة[ ( رسولا]( وقعت فى هذه الاية بدلا عن كلمة[ ( ذكرا]( فيكون الذكر بمعنى الرسول .
فجوابه اولا : لو سلم استعمال الذكر فى خصوص هذه الاية فى الرسول
مجازا فهو لايوجب استعماله فيه مجازا ايضا فى سائر الايات من دون نصب
قرينة عليه مع صراحته فى تلك الايات فى القرآن .
ثانيا : ان استعماله فى الرسول فى هذه الاية ايضا محل كلام , لانه
لامناص فى الاية من ارتكاب احد خلافى الظاهر : احدهما اطلاق الذكر على
الرسول مع عدم كونه فى اللغة بمعنى الرسول كما هو واضح , و ثانيهما كون
الرسول مفعولا به لفعل محذوف اعنى[ ( ارسل]( , و كثير من المفسرين
رجحوا الثانى على الاول و هو المختار فى كتابنا فى التفسير .
ثالثا : لو سلمنا ان الذكر فى الاية المبعوث عنها فى محل النزاع
بمعنى الرسول لكن لابأس ايضا بالاستدلال بها على المطلوب ببيان انه اذا
دلت الاية على محافظته تعالى عن الرسول فتدل على حفظه للقرآن الكريم
بطريق اولى .
و اما كلمة الحفظ : فيحتمل فيه وجوه عديدة :
احدها : ان يكون المراد منها الحفظ المنطقى و الاستدلالى , و يكون المقصود حينئذ انه لايصير مغلوبا لاى منطق و استدلال .
الثانى : ان يكون بمعنى العلم , اى[ ( و انا له لعالمون]( .
الثالث : ان يكون المراد منه الحفظ من جميع الجهات من الزيادة و النقصان
٦ القلم ٥١ .
٧ القلم ٥٢ .
٨ الطلاق ١٠ .