انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٣
اذا امر الطبيب بالحمية فنهى عن اكل بعض الاغذية و شرب بعض آخر لرفع
المرض و الحصول على السلامة , و المريض يتركها لكن لالجهة مرضه و تحصيل
السلامة عنه بل لما يترتب عليها من العواقب و الالام .
بقى هنا امور :
الاول : انه الى هنا كان البحث فى جواز الامتثال الاجمالى مع
القدرة على تحصيل العلم التفصيلى و اخترنا فيه الجواز , اما اذا لم يقدر
على تحصيل العلم التفصيلى بل كان قادرا على الظن التفصيلى الذى هو
الغالب فى الفقه كما مر وعليه يدور رحى الاجتهاد و التقليد فالكلام فيه
اظهر , بل يجوز الامتثال الاجمالى فيه بطريق اولى كما اشرنا اليه سابقا .
الثانى : ان ما يقال من[ ( ان الاحتياط فى ترك الاحتياط]( فهو
صحيح على الاطلاق فى بعض الموارد و هو ما اذا كان قادرا على العمل
التفصيلى , و الوجهفيه هو الخروج عن القول بالخلاف , اما اذا لم يقدر على
العلم بل كان قادرا على الظن التفصيلى المعتبر فحينئذ لعل الاحتياط من بعض
الجهات كان فى العمل بالاحتياط لا فى تركه , و ذلك لان الاحتياط حينئذ
يوصل الانسان الى الواقع قطعا , و الظن المعتبر يوصله اليه ظنا ( مع قطع
النظر عن ما يستلزم التكرار من مخالفة الاحتياط ) .
الثالث : لايخفى ان ما اخترناه من جواز الاحتياط لايجرى فى نفس
المسألة و هى [( هل يجوز العمل بالعلم الاجمالى و الاحتياط مع امكان
الاجتهاد او التقليد ؟]( بل لابد فيها من الاجتهاد او التقليد و هو واضح
لايحتاج الى مزيد بيان .
الرابع : كثيرا ما لايمكن العمل بالاحتياط لكونه من موارد الدوران
بينالمحذورين , و يرشدنا الى هذه الموارد الرجوع الى ابواب الحدود و
التعزيرات و القصاص و كذلك باب الارث و كثير من ابواب المعاملات , و
حينئذ لابد منالاجتهاد او التقليد و عليهذا العمل بالاحتياط مطلقا غير
ممكن .