انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨١
المعروفين احد الا شخص عاصم , و كذلك بالنسبة الى المرحلة الثالثة لان
هؤلاءالقراء تولدوا بعد مدة طويلة بعد النبى ( ص ) و لا دليل على وجود
التواتر بينه و بينهم .
نعم نعلم اجمالا بكون كثير من هذه القراءات مشهورة بين الناس , و لكن هذا المقدار من الشهرة غير كاف فى اثبات المقصود .
و على هذا فدعوى تواتر القراءات دعوى عجيبة بلا دليل , بل الدليل
موجود على خلافه و هو ما مر سابقا من ان عثمان جمع المسلمين على قراءة
واحدة لان الاختلاف فى القراءة كان يؤدى الى الاختلاف بين المسلمين و
تمزيق صفوفهم و لم يعترض احد من الصحابة عليه مع انه لو كانت القراءات
متواترة لم يكن وجه لسكوتهم .
هذا مضافا الى ان نزول القرآن على النبى ( ص ) على سبعة احرف فى نفسه امر غير ثابت بل غير معقول كما لايخفى .
ثم انه لامعنى للاحتمال الثالث و هو جواز القراءة مع عدم الحجية
فى العمل لانه اذا استفدنا من الروايات المتضافرة ( التى تقول : اقرأوا
كما قرأ الناس ) جواز القراءة شرعا نستفيد منها الحجية بالملازمة العرفية
, اى الحجية حينئذمدلول التزامى لتلك الروايات فلا وجه لانكار الملازمة
من ناحية المحققالخراسانى ( ره ) و صاحب البيان و استدلالهم بان الرواية
تقول[ : ( اقرأوا]( و لا تقول[ : ( اعملوا]( .
الثانية : فى مقتضى كل واحد من هذه الاحتمالات : فنقول : اذا قلنا
بتواتر القراءات فلازمه حجية جميعها و القطع بصدور الجميع , و حينئذ
لاتعارض بينها من ناحية السند بل التعارض ثابت فى دلالاتها فلو كان
واحد منها اظهر من الباقى يؤخذ به والا تتعارض ثم تتساقط الجميع عن
الحجية .
و ان قلنا بالاحتمال الثانى فتكون المسئلة من باب الخبرين
المتعارضين اللذين كلاهما حجة , و حينئذ حيث ان ادلة اعمال المرجحات
خاصة بالسنة الظنية تكونالنتيجة حينئذ تساقط الخبرين عن الحجية و ان كان
لاحدهما ترجيح علىالاخر فتصل النوبة الى الاصول العملية و سيأتى ما
تقتضيه هذه الاصول ان شاء الله .