انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٩
الجزئية و الكلية من صفات المعقول فى الذهن و هو ان امتنع فرض صدقه على
كثيرين فجزئى والا فكلى و جزئية المعنى فى الذهن لاتتوقف على تصوره بتمام
تشخصاته الواقعية و لذا لو رأى الانسان شبحا من البعيد و تردد فى انه زيد
او عمرو بل انسان او غيره لايخرجه هذا التردد عن الجزئية]( . ( ١ )
اقول : الانصاف فى المقام هو وجه ثالث و هو ان يكون الموضوع
له كليا فىجميع الموارد لكن مع قيد الوحدة ففى[ ( جائنى رجل من اقصى
المدينه]( ايضايكون الموضوع له كليا لكنه ينطبق على فرد خاص و تستفاد
الجزئية من تطبيق الكلى على الفرد كما فى[ ( زيد انسان]( و يكون من باب
تعدد الدال و المدلول , اى استفيدت الوحدة و الجزئية من التنوين , و
استفيدت الطبيعة من اسم الجنس الداخل عليه التنوين لا ان تكون الجزئية
جزء للموضوع له والا يستلزم تغيير الموضوع له فى الاستعمالات المختلفة و
الجمل المستعمل فيها النكرة و هو بعيدجدا .
و اما ما اورده المحقق الخراسانى على كون النكرة بمعنى الفرد
المردد فغيروارد , لانا نسئل ما هو مقصود المولى فى مثال[ ( جئنى بهذا او
هذا]( فاما انيكون المقصود الجزئى الحقيقى المعلوم فى علم الله تعالى ) و
ما اظن ان يقول به احد , او يكون المقصود هو مفهوم احدهما ؟ و هو خلاف
الظاهر لانه يستلزم تبديل[ ( هذا او هذا]( الى كلى جامع بينهما ,
فيتعين ان يكون المقصود فى هذا المثال الفرد المردد , فليكن كذلك ما هو
بمنزلته و هو مثل[ ( جئنى برجل](فانه بمنزلة ان يقال : جئنى بهذا الرجل او
ذاك او ذاك الى آخر الافراد .
ان قلت ( كما قال به المحقق الخراسانى ) : ان لفظ[ ( رجل]( يصدق
على كل من جيىء به من الافراد بخلاف الفرد المردد ( و هو مفهوم هذا او
غيره ) لانه لايكاديكون واحد من الافراد هذا او غيره ضرورة ان كل واحد هو
هو لا هو او غيره .
قلنا : يكفى فى صدق مفهوم الفرد المردد ( هذا او غيره ) صدق احذ جانبيه
١ درر الفوائد , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٣٣ .