انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٢
اذ لا يعقل تطرق الاهمال فى حكم العقل بحيث يشتبه عليه سعة حكمة وضيقه .
فبالنسبة الى الاسباب تكون النتيجة كلية اذ لا تفاوت فى نظر
العقل بين سبب و سبب . و اما بالنسبة الى الموارد فتكون النتيجة جزئية
معينة حيث يستقل العقل بحجية الظن و كفاية الاطاعة الظنية الا فيما يكون
للشارع فيه مزيد اهتمام كما فى الفروج و الدماء , بل و سائر حقوق الناس
من الاموال و غيرها مما لا يلزم من الاحتياط فيها العسر , فيستقل العقل
بوجوب الاحتياط فيها .
و اما بالنسبة الى المراتب فجزئية معينة ايضا حيث يستقل العقل
بان الحجة فى خصوص الظن بنفى التكليف هو الاطمينانى منه فيرفع اليد
عنده عن الاحتياط الا على تقدير عدم كفايته فى دفع محذور العسر ( فيرفع
اليد حينئذ عن الاحتياط فى سائر الظنون ايضا بمقدار يدفع به محذور العسر
) .
هذا بناء على تقرير الحكومة .
و اما بناء على تقدير الكشف فتكون النتيجة مهملة مطلقا سببا و
موردا و مرتبة و لا محيص حينئذ فى وصولنا الى ذلك الطريق من الاحتياط
التام فى اطراف الطرق فنأخذ بكل ما احتمل طريقيته سواء كان مظنون
الطريقية او مشكوكها او موهومها , هذا اذا لم يكن بينها متيقن الاعتبار
بمقدار واف و لم يلزم من الاحتياط فيها محذور العسر او اختلال النظام
والا فان كان بينها متيقن الاعتبار بمقدار و اففالاخذ به متعين .
نعم لا اشكال فى انه لا فرق بين الحكومة و الكشف فى النتيجة بناء
على ما سلكناه فى المراد من الكشف حيث قلنا بانا نستكشف من ديدن الشارع
فى عدم اهماله فى كل ما يحتاج اليه الناس من دون فرق بين عصر و عصر , و
مصر و مصر انه نصب طريقا للوصول الى احكامه فى فرض الانسداد و هو ما
يحكم به العقل لامحالة فالمرجع حينئذ فى جميع الشؤون و الفروع ما حكم به
العقل فيأتى حينئذ ما ذكرنا آنفا ( بناء على تقرير الحكومة ) بعينه من
التفصيل بين الاسباب و المراتب و الموارد فى الكية و الجزئية و عدم
الاهمال مطلقا .