انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩١
العمل عن داع الهى مستقل فى الدعوة , و اما الثالث : فلان المفروض ان ذات
العمل صلاة و اتصافها باللعب و البعث باعتبار صدورها عن داع نفسانى
شهوانى و مع فرض صدورها عن داع الامر المستقل فى الدعوة لامعنى لتعنون
ذات الصلاة باللعب والبعث , و اما الرابع فبان اتصاف المأتى به بداع
الامر بوصف اللعب و العبث بان يكون الداعى الى جعل الامر داعيا غرضا
نفسانيا غير عقلائى و المفروض ان داعيه الى المتثال امر المولى ما هو
الداعى فى غيره من توقع الثواب او تحصيل مرضات المولى او غيرها]( . ( ١
)
اقول : الحق عدم الحاجة الى هذا التفصيل بل روح الكلام و العمدة
فى المقام هو ما ذكرنا من ان التكرار لايكون لعبا اذا نشأ من دواع
عقلائية .
اما الدليل الرابع : و هو اعتبار قصد الوجه ففيه : اولا : انه قد ثبت فى محله عدم اعتبارة فى صحة العبادة .
و ثانيا : لو سلمنا اعتباره فانه حاصل فى المقام لانه على قسمين :
قصد الوجه الغائى و قصد الوجه الوصفى , و الغائى حاصل فى المقام لان
صلاته انما هى لغاية وجوب تلك الصلاة الواجبة اجمالا , و كذلك الوصفى
لانه بصدد الاتيان بالصلاة المتصفة بالوجوب المتردد بين الاربعة .
و اما قصد التمييز فهو مما لا دليل على اعتباره الا فى مورد واحد و
هو ما اذا توقف عليه حصول عنوان من العناوين القصدية , حيث ان العنوان
القصدى لايحصل الا بتمييزه عن سائر العناوين كما اذا اشتغل مثلا ذمة
المكلف بصيام يوم للكفارة و بصيام يوم آخر للنذر و بصيام يوم ثالث
للقضاء , و كل واحد من هذه الثلاثة عنوان من العناوين القصدية يحتاج تحققه
فى الخارج اما الى تمييز تفصيلى له بالنسبة الى سائر العناوين كما اذا قال
مثلا : اصوم للكفارة , او تمييز اجمالى كما اذا نوى ما اشتغلت به
ذمته اولا , و اما فى غير هذه الصورة فلا يجب التمييز لا اجمالا و لا
تفصيلا بل يكفى قصد ما فى الذمة , و ما نحن فيه من هذاالقبيل كما لايخفى .
١ج ٢ , من نهاية الدراية , ص ٣٩ .