انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧١
و نحوه من الاطراد و غيره , و لا اشكال فى ان التبادر فى ما نحن فيه يقضى على دلالة كلمة[ ( الا]( على الاستثناء .
و للمحقق النائينى هنا تفصيل مر منه فى بعض الابحاث السابقة
ايضا , فان المعيار الكلى عنده فى باب المفاهيم رجوع القيد الى الحكم او
الى الموضوع ,و بعبارة اخرى : رجوع القيد الى الجملة او الى المفرد , فان
رجع الى الجملة فله المفهوم , و ان رجع الى المفرد فليس له المفهوم , و هنا
صرح بان كلمة[ ( الا]( كلما رجع الى المفهوم الافرادى فهى وصفية لاتدل
على المفهوم , و كلما رجع الى المفهوم التركيبى فهى استثنائية تدل على
المفهوم , ثم ذكر فروعا نقلا عن المحقق فى الشرايع و العلامة فى القواعد
, و فرعها على هذا البحث , منها[ : ( ما لو قال المقر : على لزيد عشرة
الا درهما]( فانه يثبت حينئذ فى ذمته تسعة دراهم لان كلمة[ ( الا]( فى
هذا الكلام لاتكون الا استثنائية اذا لو كانت و صفية لوجب ان يتبع ما
بعدها ما قبلها فى الاعراب , و بما ان ما بعدها فى المثال منصوب مع
كون ما قبلها مرفوعا لاتكون هى وصفية فانحصر الامر فى كونها استثنائية ,
خلافا لماذا اذا قال[ : ( على لزيد عشرة الادرهم]( بالرفع فانه يثبت فى
ذمته تمام العشرة لتمحض كلمة الا حينئذ فى الوصفية و لا يصح كونها
استثنائية والا لزم ان يكون ما بعدها منصوبا على الاستثناء لان الكلام
موجب فتمام العشرة المتصفة بانها غير درهم واحد تثبت فى ذمة المقر]( .
( ١ )
اقول : هنا نكات ينبغى الالتفات اليها :
الاولى : انه ليست كلمة الا الاستثنائية منحصرة فيما ترجع الى
الجملة و المفهوم التركيبى بل ربما ترجع الى المفرد ايضا كما فى قوله
تعالى : ﴿ فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما](
فلا اشكال فى رجوع[ ( الا خمسين عاما]( الى كلمة[ ( الف سنة]( لا الى[
(لبث]( , و كذلك فى كل مورد يكون الغرض فيه بيان مقدار العدد و تفخيمة
و تعظيمه .
الثانية : ان كلامه فى باب الاقرار انما يتم فيما اذا كان المتكلم المقر امثال
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٨ .