انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٠
اما الطائفة الثالثة : التى تدل على انحصار الحجة الشرعية بالنقل , فمنها : ما روى عن اميرالمؤمنين ( ع ) : من اخذ دينه من افواه . الرجال ازالته الرجال , و من اخذ دينه من الكتابوالسنة زالت الجبال و لم يزل . ( ١ )
و منها ما روى عن حريز[ : ( ان ابا حنيفة قال له : انت لاتقول
شيئا الا برواية قال : اجل]( فهو يدل على ان مثل حريز الذى كان من كبار
اصحاب الصادق ( ع ) و خواصهم لايقول شيئا الا برواية و لاحجة عنده الا
الرواية . ( ٢ )
و الجواب عنها ايضا هو الجواب عن الطائفتين السابقتين فلابد من
ملاحظة خصوصيات تلك الاعصار حتى يثبت لنا ان مراد ابى حنيفة فى قوله[ (
انت لاتقول شيئا الا برواية]( عدم اعتناء حريز بالقياس و الاستحسان ,
حيث انه لاريب فى ان الحريز ايضا كان يعمل بحكم العقل فى تقديم الاهم
على المهم مثلا و التمسك بالكذب لنجاة مؤمن لو ابتلى به , و ان لم يصدر
فيه من جانب الامام ( ع ) رواية , كما ان المراد من اخذ الدين من افواه
الرجال ايضا ليس الا اخذه من القياسات الظنية و الاستحسانات غير القطعية
.
اضف الى ذلك ما رواه ابن ابى ليلى عن ابى عبدالله ( ع ) انه قال لابى حنيفة : [ ( فدع الرأى و القياس و ما قال قوم فى دين الله ليس له برهان]( (
٣ ) فانها تشهد على ان مقصود هذه الطائفة من الاخذ بالرواية هو الاجتناب
عن الاراء الظنية , حيث انها تعبر عن الرأى و القياس[ ( ما ليس له
برهان]( .
هذا كله فى الوجوه التى استدل بها الاخباريون لمرامهم .
ثم ان المحقق النائينى ( ره ) اضاف اليها وجها رابعا , و حاصله :
انا نحتمل كون حجية دليل العقل من جانب الشارع مشروطا بواسطة من جانب
الائمة المعصومين صلوات الله عليهم , و بعبارة اخرى : ان دليل العقل يدل
على الحكم الشأنى لا الفعلى
١ح ٢٢ , من الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى .
٢ح ٣٢ , من الباب ١١ , من ابواب صفات القاضى .
٣ح ٣٣ , من الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى .